تِلْكَ أي قصة نوح مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ أي تلك القصة بعض أنباء الغيب موحاة إليك مجهولة عندك وعند قومك مِنْ قَبْلِ هذا أي من قبل هذا الوقت، أو من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها فَاصْبِرْ على تبليغ الرسالة، وأذى قومك، كما صبر نوح، وتوقع في العاقبة لك ولمن كذبك نحو ما كان لنوح ولقومه إِنَّ الْعاقِبَةَ في الفوز والنصر والغلبة لِلْمُتَّقِينَ الذين عبدوا الله حق العبادة وأطاعوه حق الطاعة. قال ابن كثير في هذه الآية: يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: هذه القصة وأشباهها مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ يعني من أنباء الغيوب السالفة، نوحيها إليك على وجهها كأنك شاهدها، نُوحِيها إِلَيْكَ أي نعلمك بها وحيا منا إليك ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا أي لم يكن عندك ولا عند أحد من قومك علم بها، حتى يقول من يكذبك إنك تعلمتها منه، بل أخبرك الله بها مطابقة لما كان عليه الأمر الصحيح، كما تشهد به كتب الأنبياء قبلك، فاصبر على تكذيب من كذبك من قومك، وأذاهم لك، فإننا سننصرك، ونحوطك بعنايتنا، ونجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة، كما فعلنا بالمرسلين، حيث نصرناهم على أعدائهم إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية (غافر: 51) ، وقال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ الآية (الصفات: 171، 172) ، وقال تعالى فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.
قال صاحب الظلال في هذه الآية: (فيحقق هذا التعقيب من أهداف القصص القرآنى في هذه السورة:
حقيقة الوحي التي ينكرها المشركون. فهذا القصص غيب من الغيب، ما كان يعلمه
النبي، وما كان معلوما لقومه، ولا متداولا في محيطه. إنما هو الوحي من لدن حكيم خبير.
وحقيقة وحدة العقيدة من لدن نوح أبي البشر الثاني. فهي هي. والتعبير عنها يكاد يكون هو التعبير.
وحقيقة تكرار الاعتراضات والاتهامات من المكذبين على الرغم من الآيات والعبر والبينات التي لا تمنع جيلا أن يرددها وقد بدت باطلة في جيل.