وفي قوله: (( اصطفينا ) )إبدال لغوي في الافتعال , واصطفى: افتعل من الصفوة أي تخيّر الأصفى , وأبدلت التاء طاء لتناسبها مع الصاد في الإطباق , والسبب في هذا الإبدال أن الصاد مستعلية مطبقة رخوة , والتاء مستفلة منفتحة شديدة , فتجافت بذلك أصوات المفردة مما أحوجهم إلى التقريب بينها بالبحث عن أقرب الحروف إلى الصاد تتسم بالإطباق , فوجدوا طِلبتهم في الطاء التي تخرج من مخرج التاء , وتؤاخي الصاد في الاستعلاء والإطباق فقلبت التاء إليها طلباً للتجانس الصوتي , وهذا النوع من التقريب الصوتي يطلق عليه عند المحدثين {المماثلة} التي تهدف إلى الاقتصاد من الجهد العضلي , وإذا أثّر الصوت السابق على اللاحق سمّي بالتأثر التقدمي فأثرت الصاد بإطباقها واستعلائها
في التاء فحولتها صوتاً مستعلياً مطبقاً فصارت {اصطفينا} , ومثلها يصطرخون.
وأحدث إدغام التاء في الزاي خفة لقرب المخرجين نقرأها في قوله تعالى: (( ومن تزكّى فإنما يتزكى لنفسه ) )إذ الأصل {تتزكى} .
والتنغيم ظاهرة صوتية له أثره في نقل المعنى في الجملة من أسلوب إلى آخر , فالجملة الخبرية على الأغلب ذات نغمة متوسطة , وصعود النغمة يؤدي بها إلى الانتقال إلى الاستفهام أو أضرب الطلب المتنوعة , وقد تعود النغمة إلى حالات من الهدوء والتوسط حسب الحال والمقام.
تأمل قوله: (( الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير , ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ) )فالنغمة تبدأ وتستمر بخط أفقي مع الجملة الخبرية حتى قوله: {ما يفتح} فتبدأ بالصعود مع أسلوب النفي وهي تتلاءم ومقصود الآية الكريمة ثم تعود النبرة إلى الاستقرار بالخط الأفقي مع التقرير بأن الله هو العزيز الحكيم.