وقال الكلبي: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون سماع الهدى ، وبما كانوا لا يبصرون الهدى.
ويقال: كانوا لا يستطيعون أن يسمعوا ، فلم يسمعوا وكانوا يستطيعون أن يبصروا ، فلم يبصروا.
ويقال: يعني: لم يكن لهم سمع القلب ، وما كانوا يبصرون ، أي لم يكن لهم بصر القلب.
قرأ ابن كثير ، وابن عامر {يضاعف لَهُمْ} بتشديد العين بغير ألف ، وقرأ الباقون: {يضاعف} بالألف ، ومعناهما واحد.
ثمّ بيَّنَ أنّ ضرر ذلك يرجع إلى أنفسهم ، فقال تعالى: {أُوْلَئِكَ الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} يعني: غبنوا حظَّ أنفسهم {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} يعني: ويبطل عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله تعالى ، فات عنهم ولا ينفعهم شيئاً.
ثم قال تعالى: {لاَ جَرَمَ} قال القتبي: يعني حقاً.
ويقال: يعني نعم.
ويقال: لا جرم ، يعني: لا شك.
ويقال: لا كذب.
ويقال: لا جرم ، أي: لا بلى.
وذكر عن الفراء أنه قال: لا جرم ، كلمة كانت في الأصل ، بمنزلة لا بد ، ولا محالة ، فكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة حقاً ، {أَنَّهُمْ فِى الآخرة هُمُ الاخسرون} يعني: الخاسرين.
ويقال: الأخسر إذا قلت بالألف واللام ، يكون بمعنى الخاسر ، وإذا قلت: أخسر بغير اللام ، يكون أخسر من غيره.
ثم أخبر عن المؤمنين ، وما أعدّ لهم في الآخرة ، فقال: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى ، {وَعَمِلُواْ الصالحات} ، يعني: الطاعات فيما بينهم وبين ربهم ، {وَأَخْبَتُواْ إلى رَبّهِمْ} ، قال القتبي: يعني: تواضعوا ، والإخبات: التواضع.
وقال مقاتل: أخلصوا ، ويقال: يخشعوا فرقاً من عذاب ربهم ، {أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة} يعني: أهل الجنة {هُمْ فِيهَا خالدون} يعني: دائمون ، لا يموتون ولا يخرجون منها ، ثم ضرب مثل المؤمنين والكافرين: