قَبْلِهِ كِتَابُ موسى على فاعله مع كونه مقدَّماً عليه في النزول فكأنه قيل: أفمن كان على بينةٍ من ربه ويشَهد به شاهدٌ منه وشاهدٌ آخرُ مِنْ قبله هو كتابُ موسى ، وإنما قُدّم في الذكر المؤخَّرِ في النزول لكونه وصفاً لازماً له غيرَ مفارِقٍ عنه ولعراقته في وصف التلوِّ ، والتنكيرُ في (بينةٍ) و (شاهدٌ) للتفخيم {إِمَاماً} أي مؤتماً به في الدين ومقتدىً ، وفي التعرض لهذا الوصفِ بصدد بيانِ تلوِّ الكتابِ ما لا يخفى من تفخيم شأنِ المَتْلوِّ {وَرَحْمَةً} أي نعمةً عظيمة على من أُنزل إليهم ومَنْ بعدهم إلى يوم القيامة باعتبار أحكامِه الباقيةِ المؤيَّدةِ بالقرآن العظيمِ وهما حالان من الكتاب.
{أولئك} الموصوفون بتلك الصفةِ الحميدةِ وهو الكونُ على بينة من الله ، ولِما أن ذلك عبارةٌ عن مطلق التمسكِ بها وقد يكون ذلك بطريق التقليدِ لمن سلف من عظماء الدين من غير عُثورٍ على دقائق الحقائقِ وصفهم بأنهم {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي يصدقونه حقَّ التصديقِ حسبما تشهد به الشواهدُ الحقّة المعربةُ عن حقيته {وَمن يَكْفُرْ بِهِ} أي بالقرآن ولم يصدِّق بتلك الشواهد الحقَّةِ {مّن الأحزاب} من أهل مكةَ ومن تحزّب معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم {فالنار مَوْعِدُهُ} يردّها لا محالة حسبما نطَق به قوله تعالى: