واعلم أن كون كتاب موسى تابعاً للقرآن ليس في الوجود بل في دلالته على هذا المطلوب و {إِمَاماً} نصب على الحال ، فالحاصل أنه يقول اجتمع في تقرير صحة هذا الدين أمور ثلاثة أولها: دلالة البينات العقلية على صحته.
وثانيها: شهادة القرآن بصحته.
وثالثها: شهادة التوراة بصحته ، فعند اجتماع هذه الثلاثة لا يبقى في صحته شك ولا ارتياب ، فهذا القول أحسن الأقاويل في هذه الآية وأقربها إلى مطابقة اللفظ وفيها أقوال أخر.
فالقول الأول: أن الذي وصفه الله تعالى بأنه على بينة من ربه هو محمد عليه السلام والبينة هو القرآن ، والمراد بقوله: {يتلوه} هو التلاوة بمعنى القراءة وعلى هذا التقدير فذكروا في تفسير الشاهد وجوهاً: أحدها: أنه جبريل عليه السلام ، والمعنى: أن جبريل عليه السلام يقرأ القرآن على محمد عليه السلام.
وثانيها: أن ذلك الشاهد هو لسان محمد عليه السلام وهو قول الحسن ورواية عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنهما قال: قلت لأبي أنت التالي قال: وما معنى التالي قلت قوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ} قال وددت أني هو ولكنه لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان الإنسان إنما يقرأ القرآن ويتلوه بلسانه لا جرم جعل اللسان تالياً على سبيل المجاز كما يقال: عين باصرة وأذن سامعة ولسان ناطق.
وثالثها: أن المراد هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والمعنى أنه يتلو تلك البينة وقوله: {مِنْهُ} أي هذا الشاهد من محمد وبعض منه ، والمراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمد عليه السلام.