فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218411 من 466147

قال الشيخ رشيد رضا بعد ما نقلناه عنه سابقا في شرح الآية: فيفهم من هذا وذاك أن الذي كان تحت العرش فينزل إليه منه أَمر التدبير والتكوين هو الماء الذي هو الأَصل لجميع الأَحياء؛ ثم قال: والعبارة ليست نصا في أن ذات العرش المخلوق كان على متن الماء، كالسفن التي نراها راسية فيه الآن كما قيل - اهـ من ص 16 جـ 12 طبعة الشعب.

ومن العلماء من ذهب إلى أن العرش كناية عن الملك والسلطان وَرَمزٌ له، ومعنى قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} - على هذا الرأْي - وكان سلطانه على الماء ليخلق منه ما يريد خلقه من السماوات والأَرض، وقد تقدم الكلام في سورة الأَعراف - الآية 45 - على قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} فارجع إِليه لتعرف تفصيلا أكثر لما قاله العلماء في معنى العرش والله تعالى أعلم.

{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} : أي وهو الذي خلق السماوات والأرض، وكان سلطانه على الماء في خلق ما يريد، وسخر لكم ما في السماوات والأرض ليمتحنكم، فيظهر أَيكم أحسن عملا من سواه، فيجازيكم على عملكم لا ما علمه أزلا بكم. فإِن العمل حجة على صاحبه، ويفهم من ذلك أن الله تعالى خلق الكون ليعبده العقلاءُ من خلقه فيه، فإِنه سبحانه ما خلقهم إلا ليعبدوه كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُوالْقُوَّةِ الْمَتِينُ} .

وإنما جعل الله ذلك غاية لخلقه السماوات والأرض، لأَنه تعالى زود عباده بالعقل والاستعداد للنظر في الآيات الكونية التي بثها سبحانه في أرجاءِ السماوات والأرض، وجعلها مصدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت