لما أضاف مثلا إلى المبنيّ وكان اسما شائعا بناه ولم يعربه ، وأبو عثمان يذهب إلى أنه جعل مثلا مع ما بمنزلة اسم واحد ، فبنى مثلا على الفتح ، ولا دلالة قاطعة على هذا القول من هذا البيت ، وإن كان ما ذهب إليه مستقيما لما نذكره في هذه المسألة إن شاء الله ، فأمّا الكسر في إذ* فلالتقاء الساكنين ، وذلك أن إذ من حكمها أن تضاف إلى الجملة من الابتداء والخبر ، فلما اقتطعت عنها الإضافة نونت ليدل التنوين على أن المضاف إليه قد حذف فصار التنوين هنا ليدل على قطع الإضافة من المضاف كما صار يدلّ على انقضاء البيت في قول من نوّن في الإنشاد أواخر الأبيات . فقال:
يا صاح ما هاج الدموع الذّرّفن ... و: أقلّي اللوم عاذل والعتابا
و: يا أبتا علّك أو عساكن فكما دلّ التنوين في هذه الأواخر على انقطاع الإضافة عن المضاف إليه ، كذلك يدلّ في يومئذ وحينئذ على ذلك ، فكسرت الذال لسكونها وسكون التنوين . والتنوين يجيء على غير ضرب في كلامهم ، منه هذا الذي ذكرناه ، ومنه ما يدخل على كلم مبنية ؛ فيفصل بين المعرفة منها والنكرة مثل ، غاق وغاق ، ولا يجوز أن يكون هذا التنوين الذي في نحو رجل وفرس ، لأن هذا التنوين لا يدخل إلا الأسماء المتمكّنة ، وقد يمتنع من الدخول على بعض المتمكّن نحو ما لا ينصرف ، فتعلم بهذا أن الذي في «إيه» ليس الذي يدخل المتمكن ومن ذلك التنوين الذي يدخل في مسلمات ونحوه في جمع المؤنث ، ليس ذلك على الحدّ الذي في رجل ، ونحوه لو كان كذلك لسقط من قوله: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله