[البقرة/ 128] ، فأما قول من أضاف من عذاب يومئذ وفزع يومئذ ومن خزي يومئذ فلأنها معارف تعرفت بالإضافة إلى اليوم ، يدلّك على ذلك قوله: ولعذاب الآخرة أشق [الرعد/ 34] ، وقوله: ففزع من في السماوات [النمل/ 87] ، وقوله: فقد أخزيته [آل عمران/ 192] ، فهذه أمور قد تعرّفت بالإضافة إلى اليوم ، فالوجه فيها الإضافة إليه . فأمّا تنوين الكسائي وهم من فزع يومئذ ، وتنكيره الفزع ، فهو في التخصيص مثل العذاب والخزي ، فحقّه الإضافة ، كالأخريين ، وكأنّه فصل فنوّن ، ولم يضف ، لأنه لما جاء الفزع الأكبر دلّ ذلك على ضروب منه . فإذا نوّن فقد وقع الأمن من جميع ذلك ، أكبره وأوسطه وأدونه ، والفتحة في قوله:
من فزع يومئذ ينبغي أن تكون فتحة لا نصبة ، لأنه قد فتح من عذاب يومئذ ومن خزي يومئذ ، فبنى يوما لمّا أضافه إلى غير متمكن ، فكذلك يبنيه إذا نوّن المصدر . ويجوز في قوله: يومئذ على هذه القراءة أن يكون معمول المصدر ، ويجوز أيضا أن يكون معمول اسم الفاعل .
[هود: 68]
اختلفوا في صرف ثمود وترك إجرائه في خمسة مواضع ، في هود: ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود [68] ، وفي الفرقان: وعادا وثمودا وأصحاب الرس [38] ، وفي العنكبوت: وعادا وثمودا وقد تبين لكم [38] ، وفي النّجم: وثمود فما أبقى [51] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر بالتنوين في أربعة مواضع: في هود: ألا إن ثمودا وفي الفرقان: وعادا وثمودا وأصحاب الرسّ وفي العنكبوت: وعادا وثمودا وقد تبين لكم وفي النجم: وثمودا فما أبقى ، ولم يصرفوا: ألا بعدا لثمود [68] .
وقرأ حمزة بترك صرف هذه الخمسة الأحرف .
وقرأ الكسائي بصرفهنّ جمع .
واختلف عن عاصم في التي في سورة النجم فروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم أنه أجرى ثمودا في ثلاثة مواضع: في هود والفرقان ، والعنكبوت ولم يجره في النجم .