وروى الكسائيّ عن أبي بكر وحسين الجعفي أيضا عن أبي بكر عن عاصم أنه أجرى الأربعة الأحرف ، وروى حفص عن عاصم أنه لم يجر ثمود في شيء من القرآن مثل حمزة .
قال أبو علي: هذه الأسماء التي تجري على القبائل والأحياء على أضرب:
أحدها: أن يكون اسما للحيّ أو للأب ، والآخر: أن يكون اسما للقبيلة . والثالث: أن يكون الغالب عليه الأب ، أو الحيّ ، أو القبيلة . والرابع: أن يستوي ذلك في الاسم ، فيجيء على الوجهين ، ولا يكون لأحد الوجهين مزيّة على الآخر في الكثرة .
فممّا جاء على أنه اسم الحيّ قولهم: ثقيف وقريش ، وكلّ ما لا يقال فيه بنو فلان ، وأمّا ما جاء اسما للقبيلة ، فنحو:
تميم ، قالوا: تميم بن قرّ ، قال سيبويه: وسمعناهم يقولون:
قيس ابنة عيلان ، وتميم صاحبة ذلك . وقالوا: تغلب ابنة وائل ، قال:
لولا فوارس تغلب ابنة وائل ... نزل العدوّ عليك كلّ مكان
وأما ما غلب اسما للحي أو القبيلة فقد قالوا: باهلة بن أعصر ، وقالوا: يعصر ، وباهلة اسم امرأة ، قال سيبويه: ولكنه جعل اسم الحيّ ومجوس لم تجعل إلا اسم القبيلة ، وسدوس أكثرهم يجعله اسم القبيلة وتميم أكثرهم يجعله اسم القبيلة ، ومنهم من يجعله اسم الأب .
وأما ما استوى فيه أن يكون اسما للقبيلة ، وأن يكون اسما للحيّ فقال سيبويه: ثمود وسبأ هما مرّة للقبيلتين ، ومرّة للحيّين ، وكثرتهما سواء ، قال: وعادا وثمودا [الفرقان/ 38] وقال: ألا إن ثمودا كفروا ربهم [هود/ 68] ، وقال: وآتينا ثمود الناقة [الإسراء/ 59] ، فإذا استوى في ثمود أن يكون مرة للقبيلة ، ومرة للحيّ ، ولم يكن يحمله على أحد الوجهين مزيّة
في الكثرة ، فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا ، ومن لم يصرف في جميع المواضع فكذلك .