فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218410 من 466147

فهذا الحديث يدل على أَنه تعالى أزلى لا أَول له، وأَنه لم يكن يشاركه شئٌ غيره في الوجود وأَنه سبحانه كان عرشه على الماء وأنه كتب كل شيء قبل خلق السماوات والأَرض، وأنه خلق السماوات والأرض بعد ذلك، ومن هذا كله يعلم أن الماءَ مخلوق قبل خلق السماوات والأرض، فهو أَصل خلقهما ومادته وأَصل كل شيء حى ويدل لذلك صراحة قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} . قال الشيخ رشيد رضا في شرح قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} : نفهم منه أن الذي كان دون هذا العرش من مادة هذا الخلق قبل تكوين السماوات والأَرض أو في أَثنائه هو هذا الماءُ الذي أخبرنا عز وجل أَنه جعله أصلا لخلق جميع الأحياءِ، إِذ قال: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} . والرؤية هنا علمية.

والمعنى: ألم يعلموا ما ينبغي أَن يعلموه من أَن السماوات والأرض كانتا مادة واحدة لا فتق فيها ولا انفصال - وهي ما يسمى في عرف علماءِ الفلك بالسديم، وبلغة القرآن بالدخان - ففتقناهما بفصل بعضهما من بعض، فكان منها ما هو سماء، ومنها ما هو أرض، وجعلنا من الماء في المقابلة لحياة الأحياء كلّ شئٍ حي. اهـ

واختلف في المراد من عرش الله الذي كان على الماء، فمن العلماء من يفهمه على أَنه جسم كونى عظيم. خلقه الله أول ما خلق، وجعله مصدر أوامره في الكون الذي شاءَ إنشاءَه بعده، والله يعلم مادته وصورته، ومعنى كون عرشه تعالى على الماء على هذا أنه فوقه، وهذا لا يلزم منه أنه فوقه مباشرة بحيث يكون مرتكزا عليه. فأَنت تقول: السحاب على الأرض أو فوق الأرض، مع أنه ليس مباشرا بالعلو والفوقية لها، بل بينهما فراغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت