فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218409 من 466147

أَما الأيام التي استغرقها خلق السماوات والأرض، فهى بقدر عظمة هذا الكون وما يقتضيه من زمان طويل جدًا، حتى يتم تحويل الغاز أَو الدخان إِلى سموات وأَرضين، كما تقتضيه سنة التطوير التي شاءَها الله تعالى، مع أَنه قادر على أَن يقول لها كونى فتكون فورا.

ولقد ضرب الله مثلا لأَيامه بقوله سبحانه: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .

وبقوله: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} . وذلك يقتضي أن أيام الله ليس لها حد معين وأنها تكون في طولها وامتدادها حسب الأمر الذي تتصل به، وفي موضوع تكوين السماوات والأرض قد تكون الأيام أطول من هذين المثلين وربما وصل اليوم فيها إِلى ملايين السنين، وليس من الحكمة تحديد مدى أَيام الله تعالى فذلك شأْنه تعالى، ولا سبيل لنا إِلي علمه، وعلى هذا يكون معنى الجملة من الآية ما يلي:

وهو الذي خلق السماوات والأرض مادة وصورة، وهيأَ لها كل ما خلقت لأَجله من العناصر والوظائف والمواضع في هذا الفضاء الرهيب، ووصل بينها بالقوى التي تربط بعضها ببعض من غير عمد ترونها، وكان ذلك كله في سته أيام من أيامه تعالى، حتى تمت على أَجمل صورة وأكمل إبداع، وأقوى بناء، فلا ترى فيها من عيب ولا فطور وشقوق. وصدق الله إِذ يقول: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ

فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ.

{وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} : دلت هذه الجملة على أن عرشه تعالى كان على الماءِ قبل خلق السماوات والأرض، فكأَنه قيل: وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام في حال كون عرشه تعالى على الماءِ، ويدل صراحة لهذا المعنى، ما جاءَ في كتاب بدء الخلق بصحيح البخاري من حديث عمران بن حصين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيءٍ وخلق السماوات والأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت