قاله في قصة"هود"و"شعيب"بالواو، وفي قصة"صالح"و"لوط"بالفاء، لأن العذاب في قصة الأوَّليْن تأخَّر عن وقت الوعيد، فناسبَ الإِتيانُ بالواو، وفي قصة الأخيرين وقع العذابُ عقب الوعيد، فناسبَ الِإتيان بالفاء، الدَّالةِ على التعقيب.
14 -قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ مَا أرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ. .) الآية جوابُ الشرط محذوفٌ، إذِ الِإبلاع ليس هو الجواب، لتقدّمِه على تولِّيهم، وإنما هو متعلَّقُ الجوابِ، والتقديرُ: فقل لهم: قد أبلغتكُم.
15 -قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) .
كرَّر التنجية، لأنَّ المراد بالأولى: تنجيتُهم من عذاب الدنيا، الذي نَزَلَ بقوم هود، وهي"سَمُومٌ"أرسلها اللَّهُ عليهم، فقطَّعتهم عُضْواً عُضْواً.
وبالثانية: تنجيتُهم من عذاب الآخرة (1) ، الذي استحقَّه قوم هودٍ بالكفر.
16 -قوله تعالى: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ. .) الآية. قاله هنا بذكر"الدنيا"وقال في قصة موسى بعد"وَاتْبِعُوا في هذِهِ لَعْنَةً"بحذفها، اختصاراً واكتفاءً بما هنا.
17 -قوله تعالى: (وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) . قاله هنا في قصة صالح، بلا"تاء"وقاله بها بعدُ في قصة شعيب، وكلٌّ صحيح، لكنْ اختصَّ الثاني بها، لأنَّ قوم شعيب وقع الِإخبار عن عذابهم، بثلاثة ألفاظٍ مؤنثة
(1) ما قاله الشيخ فيه نظر، فإِن الراجح أن المراد بالعذاب الغليظ، هي"الريح المدمِّرة"التي كانت تُخَرَب المنازل والمساكن، كما قال تعالى: (ما تَذَرُ منْ شَيْءٍ أتتْ عليه إلًا جعلتهُ كالرميم ) ) فهي تأكيدج للعذاب السابق، الذي حلَّ بعادٍ قوم هود، وليس عذاب الآخرة.