[469] فإن قيل: إذا كان المراد بهذا التأقيت دوام الخلود دواما لا آخر له،
فكيف يصح الاستثناء في قوله تعالى: (إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ) [هود: 107] ؟
قلنا: قال الفراء «إلا» هنا بمعنى غير وسوى، فمعناه: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) [هود: 107] سوى ما شاء الله تعالى من الخلود والزيادة؛ فكأنه قال: (خالدين فيها قدر مدة الدنيا غير ما شاء الله من الزيادة عليها إلى غير نهاية، وهذا الوجه إنما يصح إذا كان المراد سماوات الدنيا وأرضها. قال ابن قتيبة: ومثله في الكلام قولك: لأسكننك في هذه الدّار حولا إلا ما شئت، يريد سوى ما شئت أن أزيدك على الحول.
الثاني: أنه استثناء لا يفعله كما تقول: لأهجرنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على هجرانه أبدا وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما، إلا ما شاء ربك وقد شاء أن يخلدوا فيها.
قال الزجاج: وفائدة هذا الاستثناء إعلامنا أنه لو شاء أن لا يخلدهم لما خلدهم، ولكنه ما شاء إلا خلودهم.
الثالث: أنه استثناء لزمان البعث والحشر والوقوف للعرض والحساب، فإن الأشقياء والسعداء في ذلك الزمان كله ليسوا في النار؛ ولا في الجنة.
الرابع: أن «ما» بمعنى من، والمستثنى من يدخل النار من الموحدين فيعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، وهذا الوجه يختص بالاستثناء من الأشقياء فقط.
الخامس: أن المستثنى زمان كون أهل الأعراف على الأعراف قبل دخولهم الجنة، وهذا الوجه يختص بالاستثناء من السعداء، لأنهم لم يدخلوا النار؛ لأن مصيرهم إلى الخلود في الجنة.