فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216522 من 466147

قلنا: التبعيض هنا على حقيقته؛ لأن أهل القيامة ثلاثة أقسام: قسم شقي وقسم سعيد وهم أهل النار والجنة كما ذكر في هذه الآية مفصلا، وقسم لا شقي ولا سعيد وهم أهل الأعراف.

الثاني: أن معنى الكلام: فمنهم شقي ومنهم سعيد، وهذا يقتضي أن يكون الشقي بعض الناس والسعيد بعض الناس، والأمر كذلك، ولا يقتضي أن يكون الشقي والسعيد كلاهما بعض الناس؛ بل كل واحد منهما بعض، وكلاهما كل كما تقول من الحيوان إنسان، ومن الحيوان غير إنسان، وكل الحيوان إما إنسان أو غير إنسان.

[468] فإن قيل: كيف قال تعالى: (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) [هود: 107] وأراد به بيان دوام الخلود، مع أن أهل الجنة وأهل النار مخلدون فيهما خلودا لا نهاية له، والسماوات والأرض ودوامهما منقطع لأنهما يوم القيامة ينهدمان، قال الله تعالى: (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) [الفجر: 21] وقال تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) [الانفطار: 1] وقال تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) [الأنبياء: 104] ونظائره كثيرة مما يدل على خراب السماوات والأرض؟

قلنا: للعرب في معنى الأبد ألفاظ تعبر بها عن إرادة الدوام دون التأقيت منها، هذا، يقولون: لا أفعل كذا ما اختلف الليل والنهار، وما دامت السماء والأرض، وما أطمت الإبل، ويريدون بذلك لا أفعله أبدا مع قطع النظر عن كون المؤقت به له نهاية أولا نهاية له.

الثاني: أنه خاطبهم على معتقدهم أن السماوات والأرض لا تزول ولا تتغير.

الثالث: أنه أراد به كون الفريقين في قبورهم إما منعمين أو معذبين، كما جاء في الحديث أن «القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» . ومن كان في روضة من رياض الجنة فهو في الجنة، ومن كان في حفرة من حفر النار فهو في النار، فعلى هذا يكون المراد بالتأقيت بدوام السماوات والأرض مدة الخلود إلى يوم القيامة.

الرابع: أن المراد بها سماوات الآخرة وأرضها، قال الله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) [إبراهيم: 48] وتلك دائمة لا تزول ولا تفنى، ولأنه لا بد لأهل الجنة مما يقلهم ويظلهم، إما سماء يخلقها الله تعالى، أو العرش، كما جاء في الأخبار أن أهل الجنة تحت ظل العرش، وكل ما أظلك فهو سماء، وجاء في الأخبار أيضا في صفة الجنة أن ترابها من زعفران، فدل أن لها أرضا، والمراد تلك السماوات وتلك الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت