أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا فكان ذلك بعقبه غير متراخ عنه فاقتضى الفاء التي تدل على التعقب، واتصال ما بعدها بما قبلها من غير مهلة بينهما، وكذلك جاء في سورة العنكبوت في قصة لوط في موضعين بالواو، وهما على هذه السبيل، فالأول قوله بعد قصة لوط وقوله {لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} إلى قوله:
{رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} فاستنصر الله عليهم، ولم يتوعدهم بقرب عذاب منهم، وجاء بعده، {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرى} ، فخرج عما كان بين لوط وبين قومه إلى قصة هي بين إبراهيم والملائكة صلوات الله عليهم لما أتوه بالبشرى، وبإهلاك من في قرية لوط، فنزل لوط فيما كان من محاورتهم لإبراهيم منزلة الغائب عنهم، وكان الموضع موضع الواو لاختلاف القصتين، وخلو الأولى عما يقتضي قرب ما بين الحالين، وكذلك قوله بعده: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} خبر عن مجيء رسل الله عز وجلّ من الملائكة إلى لوط وارتياعه لهم، وفزعه لمجيئهم، وكان مجيئهم إلى إبراهيم عليه السّلام مجيء المبشرين لما قالوا: {سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ} فعطفت هذه القصة على الأولى بالواو لاختلاف مورديهما، وأنه لم يكن في الأولى منهما ما يقتضي التصاق الثانية بها، فتعطف بالفاء عليها.
انقضت سورة هود عن إحدى عشرة آية، واثنتي عشرة مسألة، فكملت مائة وإحدى وخمسين مسألة والله ولي التوفيق. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 157 - 170}