فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216472 من 466147

الجواب أن يقال: إن هذا الحرف في قصة هود بعد خروج من خبر عنه حكاية لقوله إلى ما هو إخبار من الله عما كان من فعله، ألا تراه قال تعالى: {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ} إلى قوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً} أن يهلككم ويقيم غيركم مقامكم فينزل بكم أكبر الضرر، ولا تضرونه شيئا بعبادتكم غيره، ثم قال: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} فلم يتقدم تخويف يقرب ما أوعدوا به ليدل على اتصال الثاني بالأول، واقتضاء العطف بالفاء، فكان الموضع موضع الواو لأن المراد الجمع بين الخبرين من دون ذكر ما يقلل الزمان بين الفعلين، وكذلك قصة شعيب لم يدل فيها على أنهم أوعدوا بعذاب قد أظلهم وقرب منهم، وإنما أخبر عز وجلّ عن شعيب عليه السّلام أنه قال لهم: {اعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} فلم يتوعدهم بالاقتراب بل دعاهم إلى الارتقاب فالتخويف قارنه التسويف لقوله تعالى: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} فكان الموضع موضع الواو لخروج ما قبله عما يقتضي اتصال الثاني به، وليس كذلك الموضعان اللذان نسقا على الأول بالفاء وهما قوله تعالى في قصة صالح: {فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً} وقوله في قصة لوط: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت