فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214473 من 466147

الثالث: أنه تعالى لما أرسل موسى إليهم وأظهر فرعون تلك العداوة الشديدة أمر الله تعالى موسى وهارون وقومهما باتخاذ المساجد على رغم الأعداء ، وتكفل الله تعالى بأن يصونهم من شرّ الأعداء ، وقد خص الله تعالى موسى وهارون في أوّل هذه الآية بالخطاب بقوله تعالى: {أن تبوّأا لقومكما} لأنّ التبوء للقوم واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم للتشاور ، ثم عمم هذا الخطاب فقال: واجعلوا بيوتكم قبلة ؛ لأن جعل البيوت مساجد وإقامة الصلاة مما ينبغي أن يفعله كل أحد ، ثم خص موسى عليه السلام في آخر الكلام بالخطاب فقال تعالى: {وبشر المؤمنين} أي: بالنصر في الدنيا والجنة في العقبى ؛ لأنّ الغرض الأصلي من جميع العبادات حصول هذه البشارة ، فخص الله تعالى موسى بها ليدل بذلك على أن الأصل في الرسالة هو موسى عليه السلام ، وأنّ هارون عليه السلام تبع له ، ثم إنّ موسى عليه السلام لما بالغ في إظهار المعجزات القاهرة الظاهرة ورأى القوم مصرّين على الجحد والعناد والإنكار أخذ يدعو عليهم ، ومن حق من يدعو على الغير أن يذكر أوّلاً سبب إقدامه على الجرائم وكان جرمهم هو لأجل حبهم الدنيا يزكو {و} لهذا السبب {قال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه} أي: أشراف قومه على ما هم عليه من الكفر والكبر {زينة} أي: عظيمة يتزينون بها من الحلية واللباس وغيرهما من الدواب والغلمان وأثاث البيت الفاخر ونحو ذلك. {وأموالاً} أي: كثيرة من الذهب والفضة وغيرهما {في الحياة الدنيا} روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان لهم من فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن من ذهب وفضة وزبرجد وياقوت ، ثم بيّن غايتها لهم فقال مفتتحاً بالنداء باسم الرب: ليعيذه وأتباعه من مثل حالهم. {ربنا} أي: يا ربنا آتيتهم ذلك {ليضلوا} أي: في خاصة أنفسهم ويضلوا غيرهم {عن سبيلك} أي: دينك واللام للعاقبة وهي متعلقة بآتيت كقوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّا وحزناً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت