فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216469 من 466147

الجواب عن ذلك أن يقال: إن هذه اللام تسمى لام الجحود ولا تخلو منه وهي تخالف لام كي بأشياء منها: أن لام كي يصح إظهار «أن» بعدها إذا قلت: جئت لتكرمني، وهذه لا يصح فيها ذلك، لا تقول: ما كنت لأن أفعل، ومنها «أن» المصدر الواقع موقعه أن مع الفعل يصح اللفظ به فتقول: جئت للإكرام، ولا يصح: ما كنت للإكرام، ومنها أن اللام يصح حذفها والإتيان بأن مكانها، فتقول: جئت أن تكرمني ولا يجوز ذلك في لام الجحود، والسبب في ذلك أن لام كي تدخل على ما هو عذر في إنشاء الفعل، ويصح أن يقصد به الماضي فحسب، فتقول: جئتك أمس لتكرمني فلم تفعل، فهذا وإن كان لفظه لفظ المستقبل، فإنه بمقارنة كان صار بمعنى الماضي كما تقول: كان زيد يركب على حكاية الحال التي يستأنف فيها الركوب، ويقول القائل: جئتك اليوم لتكرمني غدا، فمتى علق بزمان لم يصح فيه الزمان الآخر، وكذلك إن كان زيد فاعلا يصلح للماضي والحال، وعلى معنى أنه كان على أن يفعل في أقرب الأوقات التي يستقبلها وليس كذلك معنى «ما كنت لأفعل» لأنه مبالغة في نفي هذا الفعل في الأزمنة كلها، والمعنى: كون هذا الفعل مناف لكوني، فإذا جعل السبب في نفي هذا الحدث كون المحدث والمحدث كونه فيما مضى كونه فيما يستقبل، وفيما هو للحال، فالمعنى لم يكن فيما مضى يقع مني هذا الفعل، ولا يقع فيما يستقبل، ولا في الحال لسبب ينافي وجوده، وهو كون الفاعل، ولذلك لا يصح من الأفعال في هذا المكان غير ما يتصرف لفظه من كان، وإذا كان كذلك، وكان هذا نهاية فيما يخاطب به العرب في نفي الفعل، وامتناع وقوعه خصه الله تعالى بالمكان الذي لا يقع منه ذلك أبدا ولم يقع منه قط، وهو أنه لم يكن فيما مضى يهلك القرى ظالما لها مع صلاح أهلها، ولا يفعله ولا يليق بعدله، وهو يتنزه عنه تعالى الله عن ذلك. وأما قوله: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت