وقرأ أبو عمرو والكسائي وإن كلا لما بتشديد إن وتخفيف لما وجهه بين وهو أنه نصب كلا ب إن وإن تقتضي أن تدخل على خبرها اللام أو على اسمه إذا حل محل الخبر فدخلت هذه اللام وهي لام الابتداء على الخبر في قوله وإن كلا لما وقد دخلت في الخبر لام أخرى وهي لام القسم وتختص بالدخول على الفعل ويلزمها في أكثر الأمر إحدى النونين فلما اجتمعت اللامان فصل بينهما ب ما فلام لما لام إن وما دخلت للتوكيد ولم تغير المعنى ولا العمل واللام التي في ليوفينهم لام القسم
وقال أهل الكوفة في ما التي في لما وجهان أحدهما أن يكون بمعنى من أي وإن كلا لمن ليوفينهم ربك كما قال سبحانه فانكحوا ما طاب لكم من النساء وإن أكثر استعمال العرب لها في غير بني آدم والوجه الآخر أن يجعل ما التي في لما بمعنى ما التي تدخل صلة في الكلام ويلي هذا الوجه في البيان قراءة نافع وابن كثير
فأما تخفيف إن وترك النصب على حاله فلأن إن مشبهة بالفعل فإذا حذف التشديد بقي العمل على حاله وهي مخففة من
إن قال سيبويه حدثني من أثق به أنه سمع من العرب من يقول إن عمرا لمنطلق
فإن سأل سائل فقال إنما نصبت ب إن تشبيها بالفعل فإذا خففت زال شبه الفعل فلم نصبت بها
فالجواب أن من الأفعال ما يحذف منه فيعمل عمل التام كقولك لم يك زيد منطلقا فكذلك إن جاز حذفها وإعمالها
وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص كلا لما بالتشديد فيها قال الكسائي من شدد إن ولما فالله أعلم بذلك وليس لي به علم وقال الفراء أما الذين شددوا فإنه والله أعلم لمما ثعلب يروي بكسر الميم لمن أراد لمن ما ليوفينهم فلما اجتمعت الميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان أدغمت واحدة في الأخرى كما قال الشاعر ... وإني لمما أصدر الأمر وجهه ... إذا هو أعيا بالسبيل مصادره ...
وقال آخرون معنى ذلك وإن كلا لما بالتشديد أراد لما بالتنوين ولكن حذف منه التنوين كما حذف من قوله أرسلنا رسلنا تترى