والثاني: أنه لما كانت «إذ» اسما للوقت الماضي، واليوم من أسماء الأوقات أضفتهما إضافة الأوقات إلى الجمل، كقولك: جئتك يوم قام زيد، فيكون كقولك: جئتك إذ قام زيد. فلمّا كانت «إذ» بهذه المثابة بني اليوم معها على الفتح لأنه غير متمكن من الظروف، وجعل تنوين (إذ) عوضا من الفعل المحذوف بعدها، لأن معناه: يوم إذ قدم الحاج وما شاكل ذلك.
قوله تعالى: (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ) . يقرأ وما شاكله من الأسماء الأعجمية مصروفا وغير مصروف.
فلمن صرفه وجهان: أحدهما: أنه جعله اسم حيّ أو رئيس فصرفه، والآخر:
أنه جعله «فعولا» من الثمد وهو: الماء القليل فصرفه. والحجة لمن لم يصرفه: أنه جعله اسما للقبيلة، فاجتمع فيه علتان فرعيتان منعتاه من الصرف: إحداهما: للتأنيث وهو فرع للتذكير، والأخرى: التعريف وهو فرع للتنكير.
والقرّاء مختلفون في هذه الأسماء، وأكثرهم يتبع السّواد، فما كان فيه بألف أجراه وما كان بغير ألف منعه الإجراء.
فأما قوله: (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ فإنما ترك إجراؤه لاستقبال الألف واللام، فطرح تنوينه كما قرءوا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) .
قوله تعالى: (قالُوا: سَلاماً قالَ: سَلامٌ) . يقرأ بإثبات الألف وفتح السين، وبكسرها وحذف الألف). فالحجة لمن أثبت وفتح: أنه جعله من التحيّة والسلام، ومعناه: تسلّما منكم تسأّما. أو يريد: تركناكم تركا، فكأنه قال: قالوا: تركا. فردّ عليهم: ترك. ومنه قولهم: لا تكن من فلان إلّا سلاما تسلم. معناه: إلّا مباينا له متاركا.
فالأول: منصوب على المصدر. والثاني: مرفوع بالابتداء. والحجة لمن حذف الألف، وكسر السين: أنه جعله من الصلح. والمسالمة يريد قالوا: نحن سلم.
قوله تعالى: (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) . يقرأ برفع الباء ونصبها. فالحجة لمن رفع:
أنه أراد: الابتداء، وجعل الظرف خبرا مقدّما كما تقول: من ورائك زيد. والحجة لمن نصب: أنه ردّه بالواو على قوله: (وبشّرناها. وجعل البشارة بمعنى الهبة فكأنه قال:
ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب. وكان بعض النحاة يقول: هو في موضع خفض، إلا أنه لا ينصرف. وهذا بعيد، لأنه عطفه على عاملين (الباء) و (من) .
قوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) . يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع: أنه أخذه من: «أسرى» ). ودليله قوله تعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى) . والحجة لمن وصل: