قوله تعالى: (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا) . يقرأ بكسر الياء وفتحها. وبإدغام الباء في الميم وإظهارها. فالحجة لمن كسر الياء: أنه أضاف إلى نفسه، فاجتمع في الاسم ثلاث ياءات، ياء التصغير، وياء الأصل، وياء الإضافة، فحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحذف، لكثرة استعماله. والحجة لمن فتح: أنه أراد: (يا بنياه) فأسقط الألف والهاء، وبقّى الياء على فتحها، ليدل بذلك على ما أسقط. والحجة لمن أدغم: مقاربة مخرج الحرفين، وبناء الباء على السكون للأمر، فحسن الإدغام لحسنه في قوله تعالى: (وَدَّتْ طائِفَةٌ) . والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على الأصل، لأن الأصل: الإظهار، والإدغام فرع عليه.
قوله تعالى: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) . يقرأ بالتنوين ورفع غير، وبالفتح ونصب غير. فالحجة لمن نوّن ورفع «غير» : أنه جعله اسما أخبر به عن إنّ ورفع «غير» اتباعا له على البدل. ومعناه: إن سؤالك إيّاي أن أنجي كافرا ليس من أهلك عمل غير صالح.
والحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا ماضيا وفاعله مستتر فيه، وغير منصوب لأنه وصف قام مقام الموصوف. ومعناه: أنه عمل عملا غير صالح.
قوله تعالى: (فَلا تَسْئَلْنِي) . يقرأ بإسكان اللام ونون وياء بعدها، وبفتح اللام ونون شديدة وياء بعدها. فالحجة لمن أسكن اللّام: أنه جعل السكون علامة للجزم بالنّهي، والنون والياء كناية عن اسم الله تعالى في محلّ نصب. والحجة لمن فتح اللّام وشدد النون أنه أراد: تأكيد النهي، فالتقى ساكنان: سكون اللام للجزم، وسكون النون المدغمة،
فحركت اللام لالتقاء الساكنين وبقيت النون على فتحها، وقرأه بعض القرّاء بكسر النون.
والحجة له أنه: خزل ياء الإضافة واجتزأ بالكسرة منها.
قوله تعالى: (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) . يقرأ وما شاكله في قوله: (مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ومِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بالتنوين وفتح(يوم) . وبترك التنوين وخفض يوم. وببناء (يوم) مع ترك التنوين. فالحجة لمن نوّن ونصب: أنه أراد بالنصب خلاف المضاف، لأن التنوين دليل، والإضافة دليل، ولا يجتمع دليلان في اسم واحد. والحجة لمن ترك التنوين وأضاف:
أنه أتى به على قياس ما يجب للأسماء، ولمن بناه مع ترك التنوين وجهان: أحدهما أنه جعل «يوم» مع «إذ» بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا، فبناه على الفتح كما بني خمسة عشر.