ومن فتح فقال يعقوب: احتمل ثلاثة أضرب . أحدها: أن يكون يعقوب في موضع جرّ ، المعنى: فبشّرناها بإسحاق ويعقوب ، قال أبو الحسن: وهو أقوى في المعنى ، لأنها قد بشّرت به ، قال:
وفي إعمالها ضعف ، لأنّك فصلت بين الجار والمجرور بالظرف . والآخر: أن تحمله على موضع الجار والمجرور كقوله:
إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا وبقراءة من قرأ: وحورا عينا [الواقعة/ 22] بعد:
يطاف عليهم بكذا ، ومثله:
فلسنا بالجبال ولا الحديدا والثالث: أن تحمله على فعل مضمر ، كأنه: فبشّرناها بإسحاق ، ووهبنا له يعقوب ، فأمّا الأوّل فقد نصّ سيبويه على قبح مثله نحو: مررت بزيد أول من أمس ، وأمس عمرو ، وكذلك قال أبو الحسن: قال: لو قلت: مررت بزيد اليوم ، وأمس عمرو ؛ لم يحسن ، فأما الحمل على الموضع على حدّ:
مررت بزيد وعمرا ، فالفصل فيه أيضا قبيح ، كما قبح الحمل على الجر ، وغير الجر في هذا في القياس مثل الجر في القبح ، وذلك أن الفعل يصل بحرف العطف ، وحرف العطف هو الذي يشرك في الفعل ، وبه يصل الفعل إلى المفعول به ، كما يصل بحرف الجر ، ولو قال: مررت بزيد قائما ، فجعل الحال من المجرور ، لم يجز التقديم عند سيبويه ، لأن الجارّ هو الموصل للفعل ، فكما قبح التقديم عنده لضعف الجارّ والعامل ، كذلك الحرف العاطف مثل الجار في أنه يشرك في الفعل ، كما يوصل الجارّ الفعل ، وليس نفس الفعل العامل في الموضعين جميعا ، وإذا كان كذلك قبح الفصل بالظرف في العطف على الموضع ، وقبح أيضا الفصل في حروف الرفع
والنصب ، كما قبح [] إن العاطف فيهما مثله في الجار ، وليس العامل نفس الرافع والناصب ، كما أن العامل فيما بعد حرف العطف ليس الجارّ ، إنّما يشركه فيه العاطف ، وقد جاء ذلك في الشعر . قال ابن أحمر:
أبو حنش يؤرّقنا وطلق ... وعبّاد وآونة أثالا
ففصل بالظرف في العطف على الرافع ، وقال الأعشى: