فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214419 من 466147

أن (ليضلوا) من الضلال ومعناه الثبات عليه كما أشرنا إليه في الوجه الأول. قيل والظَّاهر أنه

حَقيقَة عَلَى هذا وأنه مقصود للَّه تَعَالَى وفيه نظر لا يخفى.

قوله: (ولأنهم لما جعلوها سببًا للضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا) والظَّاهر أن هذا

اسْتعَارَة تمثيلية شبه حال فرعون وقومه وجعل نعمهم التي أنعمها اللَّه تَعَالَى عليهم ذريعة

إلى كفرهم والإصرار عليه وسائر المعاصي بحال من أوتوا النعم ليضلوا عن [النهج] القويم

ولغرض العدول عن الصراط المستقيم فاستعمل اللَّفْظ الموضوع للمشبه به في المشبه

والتشبيه لا يتوقف عَلَى وجود المشبه به بل يكفي فيه وجوده المفروض، وما نحن فيه من

هذا القبيل ولا يبعد أن يقال: إن اللام في هذا التوجيه عَلَى معناها الحقيقي عكس ما ذهب

إليه القائل الْمَذْكُور؛ إذ جزاء الْكَلَام في الاسْتعَارَة التمثيلية باقية عَلَى حالها حَقيقَة كانت أو

مَجَازًا. وقوله فكأنهم أوتوها ليضلوا يرشدك إلَى ما ذكرنا حيث أدخل أداة التشبيه في الذوات

ولم يتعرض للام ولا في صفات فحِينَئِذٍ اتضح الفرق بين هذا وبين كون اللام للعاقبة فإن

الاسْتعَارَة حِينَئِذٍ في اللام وحدها، ومن جعل كون اللام اسْتعَارَة تبعية في هذا الوجه احتاج

إلى بيان الفرق بأن في هذا ذكر ما هُوَ سبب لكن لم يكن ابتناؤه لكونه سببًا وفي لام العاقبة

لم يذكر سببًا أصلًا وهي كاسْتعَارَة أحد الضدين للآخر فاعتبر الفرق فإنه محل اشتباه حتى

وهِم فيه كثير انتهى. وهذا عجب وكأنه لم ينظر إلَى شرح التلخيص وحل اسْتعَارَة لام العاقبة

في قَوْله تَعَالَى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) الآية.

قوله: (فيكون رَبَّنا تكريرًا للأول تأكيدًا وتنبيهًا على أن المقصود [عرض] ضلالهم وكفرانهم)

أي عَلَى الاحتمالين الأخيرين للام كأنه اعتذار عن توسطه بين العلة ومعلولها والعاقبة وذي

العاقبة، ولما كان تكرارًا فذلك التوسط كلا توسط ثم بين وجه التكرير فقال تأكيدًا للأول

والمُبَالَغَة في الابتهال وتنبيهًا عَلَى أن المقصود غرض ضلالتهم وإن ورد في معرض التعليل

لكن التعليل ليس مقصودًا أصليًا. وجه التَّنْبيه بسَبَب التكرار؛ إذ ذكر ربنا يشعر ظاهرًا بأن ما

بعده منقطع عَمَّا قبله فيحصل التَّنْبيه الْمَذْكُور وكفرانهم.

قوله: (تقدمت لقَوْمه) (ربنا اطمس) أي تمهيدًا للتخلص إلَى الدعاء

عليهم؛ إذ الدعاء الْمَذْكُور بلا سبق ذكر مثالبهم ومعائبهم مما يخطر بالبال إنكاره كأنه عليه

السلام قال ربنا إنهم ضلوا وأضلوا عن سبيلك ودينك الموصل إلَى رضائك وجوار قدسك

في دار كرامتك بعد إنعامك بأنواع النعم ليوحدوك ويطيعوك وهم يجعلونها ذريعة إلَى الكفر

والطغيان فكانوا أحقاء بالدعاء الْمَذْكُور، وكان قد وقع في موقع عظيم ومستحسنًا عند الطبع

الكريم وبهذا البيان ظهر وجه حسن الدعاء بالضلال أو الإضلال في الاحتمال الأول وظهر

أَيْضًا أن قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً) الْمُرَاد منه إنشاء

بث الشكوى والتحسر من أحوالهم الشنعاء ولا يطلب في مثل ذلك فَائدَة الخبر ولا لازمها

في اصْطلَاح البلغاء.

قوله: (أصلكلها) لأنهم لم يشكروا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت