فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214418 من 466147

خفاء بدون انضمام الوحي عَلَى أن اجتهاد الْأَنْبيَاء عليهم السلام معدود من جملة الوحي

وفَائدَة الدعاء حِينَئِذٍ الإشعار بأنهم مستحقون بهذا الدعاء لإصرارهم عَلَى إيذاء الْأَنْبيَاء

والأولياء وتحذير سائر الْكُفَّار والأشقياء عن ارْتكَاب مثل هذه الشنيعة الشنعاء كقولك لعن

الله إبليس لما علم في الشرع أنه يستحق اللعن والدعاء به إظهار كمال المقت والبغض

ويؤيد هذا ما ذكرنا من أن العلم بالوحي لا بمجرد ممارسة أحوالهم. وقيل اللام للعاقبة

وهي متعلقة بـ (آتيت) هذا وجه ثان من الأوجه الثلاثة التي ذكروها في ليضلوا فحِينَئِذٍ لا يكون

دعاء بالإضلال أو الضلال بل يكون فعلًا مضارعًا منصوبًا بأن المقدرة، وعلى هذا فيه

اسْتعَارَة تبعية، وقد حقق في علم البيان نظيره قَوْلُه تَعَالَى:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ

عَدُوًّا وَحَزَنًا)الآية. ويحتمل أن تكون للعلة والْكَلَام فيه مثل الْكَلَام في

كونها للعاقبة، ولما كان معنى التعليل معنى الإرادة، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في تفسير قوله

تَعَالَى: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) حيث قال واللام لام الإرادة

وعند المعتزلة لام العاقبة انتهى. لا يسوغ ذلك عند المعتزلة؛ إذ عندهم الشرور والمعاصي

ليست بمرادة له تَعَالَى فاضطروا في مثل هذا إلَى أن اللام للعاقبة، والْمُصَنّف إنما جوز ذلك

لصحتها في الْمَعْنَى والمقصود لا لمخالفة التعليل لمذهب أهل السنة وكثيرًا ما جوز رحمه

الله الوَجْهَيْن باعْتبَارين، واعترض عَلَى تقدير كونها للعاقبة بأن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لا يعلمهم

عاقبتهم، ودفع بأنه أخبر عنها بالوحي، وأنت خبير بأن قول الْمُصَنّف بما علم من ممارسة

أحوالهم إشَارَة إلَى دفع مثل هذا الإشكال وبعد هذا الْقَوْل لا وجه لهذا الإشكال، وأَيْضًا يرد

هذا الإشكال ولو فرض وروده عَلَى تقدير كونها للتعليل والإرادة بل هذا أولى بذلك؛ إذ

إرادته تَعَالَى كَيْفَ يطلع عليها بلا وحي.

قوله: (ويحتمل أن تكون للعلة) قيل والظَّاهر أنه حَقيقَة وأنه مقصود للَّه تَعَالَى ولا

يلزم ما قاله المعتزلة من أنه إذا كان مراد الله تَعَالَى يلزم أن يكُونُوا مطيعين لضلالهم بناء

على أن الإرادة أمر أو مستلزم له لأنه تبين بطلانه في الْكَلَام السابق فلا حاجة إلَى جعل

الْمَعْنَى لئلا يضلوا كما قدره بعضهم انتهى. قوله والظَّاهر أنه حَقيقَة خلاف الظَّاهر فإن الثابت

في الكتب الْكَلَامِية هُوَ أن الآيات والأحاديث الموهمة بالعلل والأغراض مؤولة بالحكم

والمصالح فحِينَئِذٍ تكون الحروف الدَّالَّة عَلَى التعليل اسْتعَارَة تبعية للحكم والمصالح ومنشأ

ذلك الْقَوْل قول الْمُصَنّف أو لأنهم لما جعلوها سببًا الخ. فإنه يوهم أن اللام في الوجه

الأول حَقيقَة وليس كَذَلكَ بل هذا الْقَوْل بناء عَلَى اسْتعَارَة بوجه غير الوجه الذي بنى

الاسْتعَارَة عليه في الوجه الأول كما تسمعه.

قوله: (لأن إيتاء النعم عَلَى الكفر استدراج وتثبيت عَلَى الضلال) بيان صحة كونها

للتعليل والإرادة حاصلة أن إيتاء النعم حال كونهم مصرين عَلَى الكفر استدراج وتثبيت عَلَى

الضلال أو عَلَى الإضلال فاللام للتَحْصِيل لا للحصول ولا بعد في الحمل عَلَى الحصول

لأن إيتاء النعم لحصول الضلال في الخارج لكن يؤول إلَى التَحْصيل. وفي كلامه إشَارَة إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت