فقالت: حنان ما أتى بك هاهنا فإذا نصب سلاما بعد إلا ، فانتصابه على ما كان ينتصب عليه قبل ، وقوله: بسلام ، صفة لسلام المنصوب ، فإذا رفع كانت الجملة بعد إلا كقوله: ما أفعل كذا إلا حلّ ذاك أن أفعل ، وتركوا إظهار الرافع . كما ترك إظهاره في قوله: حنان والمعنى:
أمرنا حنان وشأننا سلام .
وأما قوله: قال سلام فما لبث [هود/ 69] فقوله:
سلام مرفوع لأنه من جملة الجملة المحكيّة ، والتقدير فيه:
سلام عليكم ، فحذف الخبر كما حذف من قوله: فصبر جميل [يوسف/ 18] أي: صبر جميل أمثل ، أو يكون المعنى: أمري سلام ، وشأني سلام كما أن قوله: فصبر
جميل يصلح أن يكون المحذوف منه المبتدأ ، ومثل ذلك قوله: فاصفح عنهم ، وقل سلام [الزخرف/ 89] على حذف الخبر أو المبتدأ الذي سلام خبره .
وأكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام ، وذاك أنّه في معنى الدعاء ، فهو مثل قولهم: «خير بين يديك ، وأمت في حجر لا فيك» لما كان في معنى المنصوب استجيز فيه الابتداء بالنكرة ، فمن ذلك قوله: قال سلام عليك سأستغفر لك ربي [مريم/ 47] ، وقال: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [الرعد/ 23] .
وقال: سلام على نوح في العالمين [الصافات/ 79] ، سلام على إبراهيم [الصافات/ 109] وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل/ 59] ، ومما جاء في الشعر من ذلك:
لا سلام على عمرو
وقد جاء بالألف واللام ، قال: والسلام على من اتبع الهدى [طه/ 47] ، والسلام علي يوم ولدت [مريم/ 33] .