وكان أبو عمرو وحمزة والكسائيّ يميلون الراء من مجراها ويفتح أبو عمرو وحفص عن عاصم السين من مرساها ، وأمالها حمزة والكسائي . وليس فيهم أحد جعلها نعتا .
قال أبو علي: يجوز في قوله: بسم الله مجراها ومرساها أن يكون حالا من شيئين: من الضمير الذي في قوله: اركبوا ومن الضمير الذي في فيها ، فإن جعلت قوله:
بسم الله مجراها خبر مبتدأ مقدّم في قول من لم يرفع بالظرف ، أو جعلته مرتفعا بالظرف ، لم يكن قوله: بسم الله مجراها إلا جملة في موضع الحال من الضمير الذي في فيها ، ولا يجوز أن يكون من الضمير في قوله: اركبوا لأنه لا ذكر فيها يرجع إلى الضمير ، ألا ترى أن الظرف في قول من رفع بالظرف قد ارتفع به الظاهر ، وفي قول من رفع في هذا النحو بالابتداء ، قد حمل في الظرف ضمير المبتدأ! فإذا كان كذلك ، خلت الجملة من ذكر يعود من الحال إلى ذي الحال ، وإذا خلا من ذلك ، لم يكن إلّا حالا من الضمير الذي في فيها ويجوز أن يكون قوله: بسم الله حالا من الضمير الذي في اركبوا ، على أن لا يكون الظرف خبرا عن الاسم الذي هو مجراها على ما كان في الوجه الأول ، ولا يكون حالا عن الضمير على حدّ قولك: خرج بثيابه ، وركب في سلاحه ، والمعنى: ركب مستعدّا بسلاحه ، أو متلبّسا بثيابه ، وفي التنزيل: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به [المائدة/ 61] ، فكأنّ المعنى: اركبوا متبرّكين باسم الله ، ومتمسّكين بذكر اسم الله . فيكون في بسم الله ذكر يعود إلى المأمورين ، فإن قلت: فكيف اتصال المصدر الذي هو:
مجراها بالكلام على هذا ، فإنه يكون متعلّقا بما في بسم الله من معنى الفعل ، وجاز تعلّقه به لأنه يكون ظرفا على
نحو: من مقدم الحاج ، وخفوق النجم ، كأنه: متبرّكين ، أو متمسّكين في وقت الجري ، أو الإجراء ، أو الرسوّ ، أو الإرساء ، على حسب الخلاف بين القراء ولا يكون الظرف متعلقا ب اركبوا لأن المعنى ليس عليه ، ألا ترى أنه لا يراد: