فرفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كلّ رحل ، وإنما يريد الرفقاء إذا كانوا رفيقين رفيقين .
ومن نوّن فقال: من كل زوجين اثنين فحذف المضاف من كلّ ، ونوّن ، فالمعنى: من كلّ شيء ومن كلّ زوج زوجين اثنين ، فيكون انتصاب اثنين على أنه صفة لزوجين . فإن قلت:
فالزوجان قد فهم أنّهما اثنان ، فكيف جاز وصفهما بقوله:
اثنين ، فإنّ ذلك إنّما جاء للتأكيد والتشديد كما قال: لا تتخذوا إلهين اثنين [النحل/ 51] ، وقد جاء في غير هذا من الصفات ما مصرفه إلى التأكيد ، كمن قرأ: نعجة أنثى ، وكقولهم: أمس الدابر ، وأمس المدبر ، وقوله: نفخة واحدة [الحاقة/ 13] ، وقد علم من النفخة أنها واحدة . وقال: ومناة الثالثة الأخرى [النجم/ 20] .
ومثل هذا في أنّه حمل مرة على الإضافة ، وأخرى على التنوين قوله: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم/ 34] ومن كل ما سألتموه . فمن أضاف كان المفعول محذوفا تقديره: من كلّ مسئول شيئا ، أو مسئولا ونحو ذلك ، ومثل ذلك: يخرج لنا مما تنبت الأرض [البقرة/ 61] أي: شيئا ، فحذف المفعول ،
ويجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون الجار والمجرور في موضع نصب ، وتكون من زائدة في الإيجاب كما تكون زائدة في غير الإيجاب .
[هود: 41]
اختلفوا في ضمّ الميم وفتحها من قوله عز وجل:
مجراها [هود 41] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر: مجراها بضم الميم .
وقرأ حمزة والكسائيّ: مجراها بفتح الميم وكسر الراء ، وكذلك حفص عن عاصم: مجراها بفتح الميم ، وكسر الراء من غير إضافة . قال: وليس يكسر في القرآن غير هذا الحرف ، يعني الراء في: مجراها .
[هود: 41]
وكلّهم قرأ: ومرساها [41] بضم الميم .
وكان ابن كثير وابن عامر يفتحان الراء والسين .
وكان نافع وعاصم في رواية أبي بكر يقرءانها بين الكسر والتفخيم .