فالأزواج: جمع زوج بلا هاء ، ولو كان في الواحد الهاء لكان كروضة ورياض ، فلما قال: أزواج ، علمت أنه جعله مثل ثوب وأثواب ، وحوض وأحواض . ويمكن أن يقول الكسائيّ:
إن هذا جمع على تقدير حذف التاء كما قيل: نعمة وأنعم ، فجمع على حذف التاء مثل: قطع وأقطع وجرو وأجر ، ويمكن أن يقول: إنه على قول من قال: زوج فلم يلحقه الهاء ، ويقال: لكل زوجين قرينان ، وقيل في قوله: وزوجناهم بحور عين [الدخان/ 54] أي: قرنّاهم بهنّ ، وليس من عقد التزويج على ما رويناه عن ابن سلام عن يونس ، وذاك أنه
حكى عن يونس أن العرب لا تقول: تزوجت بها ، إنما يقولون:
تزوجتها ، وحمل يونس ، قوله: وزوجناهم بحور عين على:
قرناهم ، والتنزيل يدل على ما قال يونس وذلك قوله: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها [الأحزاب/ 37] ولو كان على تزوّجت بها لكان زوّجناك بها ، وقال ابن سلّام ، وقال أبو البيداء: تميم تقول: تزوجت امرأة ، وتزوجت بامرأة ، ولا يبعد أن يكون قوله:
زوجناكها على أنه حذف الحرف فوصل الفعل ، فأما قوله:
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا [الشورى/ 50] فعلى معنى يقرنهم في هبته ذكرانا وإناثا ، وكذلك قوله: وكنتم أزواجا ثلاثة [الواقعة/ 7] ، فأصحاب الميمنة زوج ، وأصحاب المشأمة زوج ، والسابقون كذلك . وأما قوله: وآخر من شكله أزواج [ص/ 58] فإنّه يذكر في مكانه من هذا الكتاب إن شاء الله .
من قال: من كل زوجين اثنين كان قوله: اثنين مفعول الحمل ، والمعنى: احمل من الأزواج إذا كانت اثنين اثنين زوجين ، فالزوجان في قوله: من كل زوجين يراد بهما الشّياع ، وليس يراد بذلك الناقص عن الثلاثة ، ومثل ذلك قوله:
فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان
إنّما يريد تشديد انتفاء قوته عنه ، وتكثيره ، ويبين هذا المعنى قول الفرزدق:
وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما أخوان