ويمكن أن يكون العميّ تصغير أعمى على وجه الترخيم ، وأضيف المصدر إلى المفعول به كقوله: من دعاء الخير [فصلت/ 49] ، ولم يذكر الفاعل الذي هو الحر والتقدير:
صكّ الحرّ الأعمى ، والمعنى: أنّ الحرّ من شدته ، كأنّه يعمي من أصابه ، والمصدر في الوجهين ظرف ، نحو مقدم الحاج ، وخفوق النجم . ومن قال: عميت اعتبر قراءة أبيّ والأعمش:
فعماها عليكم ، وإسناد الفعل إلى المفعول به في عميت من عماها في المعنى .
[هود: 40]
قال: وكلّهم قرأ من كل زوجين اثنين [هود/ 40] مضافا ، غير حفص ، فإنه روى عن عاصم: من كل زوجين اثنين* منوّنا ، وكذلك في المؤمنين [27] .
أبو بكر عن عاصم: من كل زوجين مضاف .
قال أبو الحسن: تقول للاثنين: هما زوجان ، وقال:
ومن كل شيء خلقنا زوجين [الذاريات/ 49] ، وتقول للمرأة:
هي زوج ، وهو زوجها ، وقال: وخلق منها زوجها [النساء/ 6] ، يعني المرأة . وقال: أمسك عليك زوجك [الأحزاب/ 37] ، قال: وقال بعضهم: الزوجة ، قال الأخطل:
زوجة أشمط مرهوب بوادره ... قد صار في رأسه التّخويص والنّزع
قال أبو الحسن: وقد يقال للاثنين هما زوج ، قال لبيد:
من كلّ محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلّة وقرامها
انتهى كلام أبي الحسن .
قال أبو علي: ويدلّ على أن الزوج يقع على الواحد قوله: ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ... ومن
الإبل اثنين ومن البقر اثنين [الأنعام/ 142 - 143] ، قال:
وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج [الزمر/ 6] .
قال الكسائيّ: فيما حدّثنا محمد بن السري أن أكثر كلام العرب بالهاء يعني في قولهم: هي زوجته ، قال الكسائيّ:
وزعم القاسم معن أنه سمعها من الأزد أزد شنوءة . قال أبو علي: فأما ما كان من هذا في التنزيل ، فليس فيه هاء ، قال:
اسكن أنت وزوجك الجنة [البقرة/ 35] ، ومما يدلّ على أنه بغير هاء قول الشاعر:
وأراكم لدى المحاماة عندي ... مثل صون الرجال للأزواج