فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216393 من 466147

فأما تحقيق الهمزة وتخفيفها في الرأي ، فأهل تحقيق الهمز يحققونها ، وأهل التخفيف يبدلون منها الألف ، وكذلك ما أشبه هذا من نحو: الباس والراس والفاس .

[هود: 28]

اختلفوا في فتح العين وتخفيف الميم ، وضمّ العين وتشديد الميم من قوله عز وجلّ: فعميت عليكم [هود/ 28] .

فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر فعميت* بتخفيف الميم وفتح العين .

وقرأ حمزة والكسائيّ فعميت بضم العين وتشديد الميم ، وكذلك حفص عن عاصم فعميت مثل حمزة .

قال أبو علي: يدل على قوله: فعميت* اجتماعهم في قوله: فعميت عليهم الأنباء يومئذ [القصص/ 66] ، وهذه مثلها ، ويجوز في قوله: فعميت عليكم أمران: أحدهما أن يكون عموا هم عنها ، ألا ترى أن الرحمة لا تعمى وإنّما يعمى عنها ، فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي ، ونحو ذلك مما يقلب إذا لم يكن فيه إشكال ، وفي التنزيل: ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله [إبراهيم/ 46] وقال الشاعر:

ترى الثور فيها مدخل الظلّ رأسه ... وسائره باد إلى الشّمس أجمع

والآخر: أن يكون معنى عميت: خفيت . كقوله:

وماء صرى عافي الثّنايا كأنّه ... من الأجن أبوال المخاض الضّوارب

عم شرك الأقطار بيني وبينه ...

أي: خفي . وقال آخر:

ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى في الحائرين العمّه

أي خفيّ الهدى ، ألا ترى أنّ الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة . ومن هذا قيل للسحاب: العماء ، لإخفائه ما يخفيه ، كما قيل له الغمام ، ومن هذا قول زهير:

ولكنّني عن علم ما في غد عم وقولهم: أتانا صكّة عميّ: إذا أتى في الهاجرة وشدّة الحرّ ؛ يحتمل عندنا تأويلين: أحدهما أن يكون المصدر أضيف

إلى العمى كما قالوا: ضرب التّلف ، أي: الضّرب الذي يحدث عنه التلف ، ويقوّي ذلك أنّه قد جاء في الشعر:

ويهجمها بارح ذو عمى أي: بارح يكون عنه العمى لشدّة حره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت