فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214242 من 466147

إذن: فالمردود من فرعون ليس القول ، ولكن زمن القول .

ويقال: إنها رُدَّتْ ولم تُقبل رغم أنه قالها ثلاث مرات لأن قوم موسى في ذلك الوقت كانوا قد دخلوا في مرحلة التجسيم لذات الله وادعوا معاذ الله أن الله تعالى عما يقولون جلس على صخرة وأنزل رِجْليه في حوض ماء ، وكان يلعب مع الحوت . . إلى آخر الخرافات التي ابتدعها بنو إسرائيل .

وحين أعلن فرعون أنه آمن بالإله الذي آمنت به بنو إسرائيل ، فهذا يعني أنه لم يؤمن بالإله الحق سبحانه .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك . {فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ}

ونحن نعرف أن الإنسان مكوَّن من بدن ، وهو الهيكل المادي المصوَّر على تلك الصورة التي نعرفها ، وهناك الروح التي في البدن ، وبها تكون الحركة والحياة .

وساعة نقول:"بدن"، فافهم أنها مجردة عن الروح ، مثلما نقول: جسد . وإذا أطلقت كلمة"جسد"فمعناها الهيكل المادي المجرد من الروح .

والحق سبحانه هو القائل:

{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} [ص: 34] .

وكان سيدنا سليمان عليه السلام يستمتع بما آتاه الله سبحانه من الملك ما لا ينبغي لأحد من بعده ، وسخَّر له الجن والرياح وعلّمه كل اللغات ، وكان صاحب الأوامر والنواهي والهيمنة ، ثم وجد نفسه قاعداً على كرسيه بلا حراك وبلا روح ، ويقدر عليه أي واحد من الرعية ، ثم أعاد الله له روحه إلى جسده ، وهو ما يقوله الحق سبحانه:

{ثُمَّ أَنَابَ} [ص: 34] .

أي: أنه أفاق لنفسه ، فعلم أن كل ما يملكه هو أمر مُفاضٌ عليه ، لا أمر نابع من ذاته .

وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصددها الآن يقول الحق سبحانه:

{فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس: 92] .

وباللهِ ، لو لم يأمر الحق البحر بأن يلفظ جثمان فرعون ، أما كان من الجائز أن يقولوا: إنه إله ، وإنه سيرجع مرة أخرى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت