خالف تعرف ، ويؤيد كونها ليست للجلال أنه شافعي المذهب كما يشهد لذلك حاشيته على الأنوار.
وفي فناوي ابن حجر أن بعض فقهائنا كفر من ذهب إلى إيمان فرعون مع ما عليه تلك الرسالة من اختلال العبارة وظهور الركاكة وعدم مشابهتها لسائر تأليفاته ، ولولا خوف الاطالة لسردتها عليك ، وبالجملة ظواهر الآي صريحة في كفرفرعون وعدم قبول إيمانه ، ومن ذلك قوله سبحانه: {وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مساكنهم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أعمالهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ وقارون وَفِرْعَوْنَ وهامان وَلَقَدْ جَاءهُمْ موسى بالبينات فاستكبروا فِى الأرض وَمَا كَانُواْ سابقين فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [العنكبوت: 38 - 40] فإنه ظاهر في استمرار فرعون على الكفر والمعاصي الموجبة لما حل به كما يدل عليه التعبير بكان والفعل المضارع ومع الإيمان لا استمرار ، على أن نظمه في سلك من ذكر معه ظاهر أيضاً في المدعى.
وألحق بعضهم بذلك قوله تعالى: {يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لّى وَعَدُوٌّ لَّهُ} [طه: 39] بناء على أن {عَدُوٌّ} صفة مشبهة وهي للثبوت فيدل على ثبوت عداوته لله تعالى وعداوته لرسوله عليه السلام وثبوت أحدى العداوتين كاف في سوء حاله خلافاً لمن وهم ، وقد صرحوا أيضاً بأن إيمان البأس واليأس غير مقبول ولا شك أن إيمان المخذول كان من ذلك القبيل وإنكاره مكابرة ، وقد حكى إجماع الأئمة المحتهدين على عدم القابول ومستندهم فيه الكاتب والسنة ، وما ينقل عن الإمام مالك من القبول لم يثبت عند المطلعين على أقوال المجتهدين واختلافاتهم.