تهكم به وتخييب له وحسم لأطماعه بالمرة ، والمراد فاليوم نخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافياً ملابساً ببدنك عارياً عن الروح إلا أنه عبر عن ذلك بالتنجية مجازاً ، وجعل الجار والمجرور في موضع الحال من ضمير المخاطب لذلك مع ما فيه من التلويح بأن مراده بالإيمان هو النجاة ، وقيل: معنى الحال عارياً عن اللباس أو تام الأعضاء كاملها.
وجعل بعض الأفاضل الكلام على التجريد ، وجوز أن يكون الباء زائدة وبدنك بدل بعض من ضمير المخاطب كأنه قيل: ننجي بدنك ، وجعل الباء للآلة ليكون على وزان قولك أخذته بيدك ونظرته بعينك إيذاناً بحصول هذا المطلوب البعيد التناول وجه لكنه غير وجيه كما لا يخفى ، وقيل: التنجية الإلقاء على النجوة وهي المكان المرتفع ، قيل: وسمي به لنجاته عن السيل ، وإلى هذا ذهب يونس بن حبيب النحوي ، فقد أخرج ابن الأنباري.
وأبو الشيخ عنه أنه قال: المعنى نجعلك على نجوة من الأرض كي يراك بنو إسرائيل فيعرفوا أنك قدمت ، وجاء تفسير البدن بالدرع ، وروي ذلك عن محمد بن كعب.
وأبي ، وكانت له درع من ذهب يعرف بها ، وفي رواية أنها كانت من لؤلؤ.
وأخرج ابن أبي حاتم.
وأبو الشيخ عن أبي جهضم موسى بن سالم أنه كان لفرعون شيء يلبسه يقال له البدن يتلألأ ، وقرأ يعقوب {نُنَجّيكَ} من باب الأفعال وهو بمعنى التفعيل بمعنييه السابقين ، وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن السميفع اليماني.
ويزيد البربري أنهما قرآ {ننحيك} بالحاء المهملة ونسبت إلى أبي بن كعب.
وأبي السمال أي نجعلك في ناحية ونلقيك على الساحل.
وقرأ أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه {بأبدانك} على صيغة الجمع بجعل كل عضو بمنزلة البدن فأطلق الكل على الجزء مجازاً وعلى هذا جمع الإجرام في قوله:
وكم موطن لولاي طحت كما هوى...
بإجرامه من قلة النيق منهوي
أو بإرادة دروعك بناءً على أن المخذول كان لابساً درعاً على درع.