فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214210 من 466147

وقال بعض المحققين: إنما فعل جبريل عليه السلام ما فعل غضباً عليه لما صدر منه وخوفاً أنه إذا كرر ذلك ربما قبل منه على سبيل خرق العادة لسعة بحر الرحمة الذي يستغرق كل شيء ، وأما الرضا بالكفر فالحق أنه ليس بكفر مطلقاً بل إذا استحسن وإنما الكفر رضاه بكفر نفسه كما في التأويلات لعلم الهدى انتهى ، وقد تقدم آنفاً ما يتعلق بهذه المسألة فتذكره فما في العهد من قدم ، نعم قيل: إن الرضا بكفر نفسه إنما يكون وهو كافر فلا معنى لعده كفراً والكفر حاصل قبله ، وهو على ما له وما عليه بحث آخر لا يضر فيما نحن فيه.

والطيبي بعد أن أجاب بما أجاب أردف ذلك بقوله: على أنه ليس للعقل مجال في مثل هذا النقل الصحيح إلا التسليم ونسبة القصور إلى النفس ، وقد يقال: إن الخبر متى خالف صريح العقل أو تضمن نسبة ما لا يتصور شرعاً في حق شخص إليه ولم يمكن تأويله على وجه يوافق حكم العقل ويندفع به نسبة النقص لا يكون صحيحاً ، واتهام الراوي بما يوهن أمر روايته أهون من اتهام العقل الصريح ونسبة النقص إليه دون نسبة النقص إلى من شهد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بعصمته وكماله فتأمل والله تعالى الموفق ، وقوله سبحانه: {وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} في موضع الحال من فاعل الفعل.

العامل في الظرف جئ به لتشديد التوبيخ والتقريع على تأخير الإيمان إلى هذا الآن ببيان أنه لم يكن تأخيره لما عسى يعد عذراً بل كان ذلك على طريقة الرد والاستعصاء والإفساد فإن قوله تعالى: {وَكُنتَ مِنَ المفسدين} عطف على {عَصَيْتُ} داخل في حيز الحال والتحقيق أي وقد كنت من المفسدين الغالين في الضلال والإضلال عن الإيمان فهذا عبارة عن فساده الراجع إلى نفسه والساري إلى غيره من الظلم والتعدي وصد بني إسرائيل عن السبيل والأول عن عصيانه الخاص به

وقوله جل شأنه:

{فاليوم نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت