{ءالآنَ} الاستفهام للإنكار والتوبيخ ، والظرف متعلق بمحذوف يقدر مؤخراً أي الآن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات ، وقدر مؤخراً ليتوجه الإنكار والتوبيخ إلى تأخير الإيمان إلى حد يمتنع قبوله فيه ، والكلام على تقدير القول أي فقيل له ذلك وهو معطوف على {قَالَ} [يونس: 90] وهذا إلى {ءايَةً} [يونس: 92] حكاية لما جرى منه سبحانه من الغضب على المحذوف ومقابلة ما أظهره بالرد الشنيع وتقريعه بالعصيان والإفساد إلى غير ذلك ، وفي حذف الفعل المذكور وإبراز الخبر المحكي في صورة الإنشاء من الدلالة على عظم السخط وشدة الغضب ما لا يخفى.
والقائل له ذلك قيل: هو الله تعالى ، وقيل: هو جبريل عليه السلام ، وقيل: إنه ميكائيل عليه السلام.
فقد أخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل عليه السلام:"ما أبغضت شيئاً من خلق الله تعالى ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن يسجد وما أبغضت شيئاً أشد بغضاً من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه فوجدت الله تعالى عليه أشد غضباً مني فأمر ميكائيل فأتاه فقال آلآن"الخ وما تضمنه هذا الخبر من فعل جبريل عليه السلام جاء في غير ما خبر."
ومن ذلك ما أخرجه الطيالسي.
وابن حبان.
وابن جرير.
وابن المنذر.
وابن مردويه.
والبيهقي في الشعب.
والترمذي.
والحاكم وصححاه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة".
واستشكل هذا التعليل.
وفي"الكشاف"أن ذلك من زيادات الباهتين لله تعالى وملائكته عليهم السلام: وفيه جهالتان: إحداهما: أن الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس فحال البحر لا يمنعه.