قوله: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ} يحتمل النصبَ والجزم ، فالنصب من وجهين ، أحدُهما: عطفُه على"ليضلُّوا". والثاني: نصبه على جواب الدعاء في قوله"اطمِسْ". والجزم على أنَّ"لا"للدعاء كقولك:"لا تعذِّبْني يا رب"وهو قريبٌ من معنى"ليُضلوا"في كونِه دعاءً ، هذا في جانب شبه النهي ، وذلك في جانب شبه الأمر ، و"حتى يَرَوا"غايةٌ لنفي إيمانهم ، والأول قول الأخفش ، والثاني بدأ به الزمخشري ، والثالث قول الكسائي والفراء ، وأنشد قولَ الشاعر:
2625 فلا يَنْبَسِطْ من بين عينِك ما انزوى ... ولا تَلْقَني إلا وأنفُكَ راغِمُ
وعلى القول بأنه معطوفٌ على"ليَضِلُّوا"يكون ما بينهما اعتراضاً .
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) }
قوله تعالى: {أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} : الضمير لموسى وهرون ، وفي التفسير: كان موسى يدعو وهرون يُؤَمِّن ، فنسب الدعاء إليهما . وقال بعضُهم: المرادُ موسى وحدَه ، ولكن كنى عن الواحد بضمير الاثنين . وقرأ السلميُّ والضحاك"دَعَواتكما"على/ الجمع . وقرأ ابن السَّمَيْفَع"قد أَجَبْتُ دعوتكما"بتاء المتكلم وهو الباري تعالى ، و"دعوتَكما"نصب على المفعول به . وقرأ الربيع"أَجَبْتُ دَعْوَتَيْكما"بتاء المتكلم أيضاً . ودَعْوَتَيْكما تثنيةٌ ، وهي تدلُّ لمن قال: إن هرون شارك موسى في الدعاء .