وهنا يأتي لنا الحق سبحانه بخبر نوح عليه السلام في قوله:
{واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} [يونس: 71] .
والنبأ: هو الخبر الهام الذي يلفت الذهن ، وهو الأمر الظاهر الواضح .
والحق سبحانه يقول:
{عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النبإ العظيم * الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} [النبأ: 13] .
إذن: فالنبأ هو الخبر الهام المُلْفِت ، وقد جاء هنا خبر نوح عليه السلام الذي يُبلِّغ قومه أي: يخاطبهم ، وهو قد شهد لنفسه أنه رسول يبلِّغ منهجاً .
وكلمة"قَوْمِ"لا تطلق في اللغة إلا على الرجال ، يوضح القرآن ذلك في قوله الحق سبحانه:
{لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} [الحجرات: 11] .
إذن: فالقوم هم الرجال ، والمرأة إنما يُبنى أمرها على السر ، والحركة في الدنيا للرجل ، وقد شرحنا ذلك في حديث الحق سبحانه لآدم عليه السلام عن إبليس ، فقال تعالى:
{إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} [طه: 117] .
ولأن الخطاب لآدم فقد قال الحق سبحانه: {فتشقى} [طه: 117] .
ولم يقل: فتشقيا ؛ مما يدل على أن المرأة لا شأن لها بالأعمال التي خارج البيت والتي تتطلب مشقة ، فالمرأة تقرُّ في البيت ؛ لتحتضن الأبناء ، وتُهيِّئ السكن للرجل بما فيها من حنان وعاطفة وقرار واستقرار . أما القيام والحركة فللرجل .
فالحق سبحانه يقول:
{فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} [طه: 117] .
إذن: فالكدح للرجل ومتطلبه القيام لا القعود .
ثم يقول الحق سبحانه على لسان نوح عليه السلام .
{يا قوم إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} [يونس: 71] .