والهدى: هو المنهج المنزَّل على آدم عليه السلام ، والرسالة ليست إلا بلاغ منهج وهدى من الله سبحانه للخلق .
وإذا كان الحق سبحانه وتعالى هو القائل:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] .
فالسابقون لنوح عليه السلام هم من أبلغهم آدم عليه السلام ، والدليل هو ما جاء من خبر ابني آدم في قول الحق سبحانه:
{واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابني ءَادَمَ بالحق إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً} [المائدة: 27] .
وهما قد قدَّما القربان إلى الله تعالى .
إذن: فخبر الألوهية موجود عند ابني آدم بدليل قول الحق سبحانه:
{إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} [المائدة: 27] .
إذن: فهم قد أقروا بوجود الله تعالى ، وأيضا عرفوا النهي ، ؛ لأنه في إحدى الآيتين قال:
{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين} [المائدة: 28] .
إذن: فالذين جاءوا بعد آدم عليه السلام عرفوا الإله الواحد ، وعلموا المنهج .
إذن: فالذين يقولون: إن آدم عليه السلام لم يكن رسولاً ، نقول لهم: افهموا عن الله جيداً ، كان يجب أن تقولوا: هذه مسألة لا نفهم فيها ، وكان عليهم أن يسألوا أهل الذِّكْر ليفهموا عنهم أن آدم عليه السلام رسول ، وأن من أولاده قابيل وهابيل ، وقد تكلما في التقوى .
أما لماذا جاء الحق سبحانه هنا بالحديث عن نوح ، عليه السلام ، فلنا أن نعلم أن آدم عليه السلام هو الإنسان الأول ، وأنه قد نقل لأولاده المنهج المُبلَّغ له ، ودلَّهم على ما ينفعهم ، ثم طال الزمن وأنشأت الغفلة ، فجاء إدريس عليه السلام ، ثم تبعته الغفلة ، إلى أن جاء نوح عليه السلام .