فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213604 من 466147

وهنا يُحنِّن نوح قومه بإضافات التحنن ، أي: جاء بالإضافة التي تُشْعِر المخاطبين بأنه منهم وهم منه ، وأنه لا يمكن أن يغشهم فهم أهله ، مثل قول النائب الذي يخطب في أهل دائرته الانتخابية:"أهلي وعشيرتي وناخبيّ"وكلها اسمها إضافة تحنن .

وكذلك مثل قول لقمان لابنه:

{يابني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

وقوله:

{يابني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16] .

وقوله: {يابني أَقِمِ الصلاة} [لقمان: 17] .

وهذا إضافات التحنن وفيها إيناس للسامع أن يقرب ويستجيب للحق .

{يا قوم إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَّقَامِي} [يونس: 71] .

و"الكاف والياء والراء"تأتي لمعنيين:

الأول: كبر السن ، وهي: كبر يكبر .

والثاني: العظمة والتعظيم ، إلا أن التعظيم يأتي ليبيِّن أنه أمر صعب على النفس ، مثل قول الحق سبحانه:

{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} [الكهف: 5] .

أي: أن هذه الكلمة التي خرجت من أقوالهم أمر صعب وشاق ، وهي قولهم:

{قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً} [الكهف: 4] .

وهذه الكلمة إنما تعظم على المؤمن ، وهي مسألة صعبة لا يمكن قبولها فلا يوجد مؤمن قادر على أن يقبل ادعاء خلق من خلق الله تعالى أن له سبحانه ولداً .

ومرة تكون العظمة من جهة أخرى ، مثل قول الحق سبحانه:

{كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: 13] .

أي: عَظُم على المشركين ، وصَعب على أنفسهم ، وشَقَّ عليهم ما تدعوهم إليه من أن الإله هو واحد أحد ، ولا سلطان إلا له سبحانه .

وهكذا ، إن كانت الكلمة مناقضة للإيمان فهي تكبر عند المؤمنين ، وإن كانت الكلمة تدعو الكافرين إلى الإيمان فهي تشق عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت