فإذا أردت جمع التفرق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون ، وقال أبو الهيثم: أجمع أمره ، أي جعله جميعاً بعد ما كان متفرقاً ، قال: وتفرقه ، أي جعل يتدبره فيقول: مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا فلما عزم على أمر واحد فقد جمعه ، أي جعله جميعاً فهذا هو الأصل في الإجماع ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ} [يوسف: 102] ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بعلى فقيل: أجمعت على الأمر ، أي عزمت عليه ، والأصل أجمعت الأمر.
البحث الثاني: روى الأصمعي عن نافع {فَاجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ} بوصل الألف من الجمع وفيه وجهان: الأول: قال أبو علي الفارسي: فاجمعوا ذوي الأمر منكم فحذف المضاف ، وجرى على المضاف إليه ما كان يجري على المضاف لو ثبت.
الثاني: قال ابن الأنباري: المراد من الأمر ههنا وجوه كيدهم ومكرهم ، فالتقدير: ولا تدعوا من أمركم شيئاً إلا أحضرتموه.
والقيد الثاني: قوله: {وَشُرَكَاءكُمْ} وفيه أبحاث:
البحث الأول: الواو ههنا بمعنى مع ، والمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم ، ونظيره قولهم لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، ولو خليت نفسك والأسد لأكلك.
البحث الثاني: يحتمل أن يكون المراد من الشركاء الأوثان التي سموها بالآلهة ، ويحتمل أن يكون المراد منها من كان على مثل قولهم ودينهم ، فإن كان المراد هو الأول فإنما حث الكفار على الاستعانة بالأوثان بناء على مذهبهم من أنها تضر وتنفع ، وإن كان المراد هو الثاني فوجه الاستعانة بها ظاهر.
البحث الثالث: قرأ الحسن وجماعة من القراء {وَشُرَكَاؤُكُمْ} بالرفع عطفاً على الضمير المرفوع ، والتقدير: فأجمعوا أنتم وشركاؤكم.