وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه ، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم ، أفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، الذي بعثه الله بأفضل كتبه ، وشرع له أفضل شرائع دينه ، وجعله الفارق بين أوليائه وأعدائه ، فلا يكون ولياً لله إلا من آمن به ، وبما جاء به ، واتبعه ظاهراً وباطناً . ومن ادعى محبة الله وولايته ، وهو لم يتبعه ؛ فليس من أولياء الله ، بل من خالفه كان من أعداء الله وأولياء الشيطان . وإن كان كثير من الناس يظنون في أنفسهم أو في غيرهم أنهم من أولياء الله ، ولا يكونون من أولياءه . فاليهود والنصارى يدعون أنهم أولياء الله وأحباؤه . قال تعالى: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَق} [المائدة: من الآية 18] الآية ، وكان مشركو العرب يدعون أنهم أهل الله ، لسكناهم مكة ، ومجاورتهم البيت ، فأنزل تعالى: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34] ، وكما أن من الكفار من يدعي أنه ولي الله ، وليس ولياً لله ، بل عدو له ، فكذلك من المنافقين الذين يظهرون الإسلام ، يقرون في الظاهر بالشهادتين ، ويعتقدون في الباطن ما يناقض ذلك ، مثل ألا يقروا باطناً برسالته عليه السلام ، وإنما كان ملكاً مطاعاً ، ساس الناس برأيه ، من جنس غيره من الملوك . أو يقولون: إنه رسول الله إلى الأميين خاصة . أو يقولون: إنه مرسل إلى عامة الخلق ، وأن لله أولياء خاصة لم يرسل إليهم ، ولا يحتاجون إليه ، بل لهم طريق إلى الله من غير جهته ، كما كان الخضر مع موسى . أو أنهم يأخذون عن الله كل ما يحتاجون إليه ، وينتفعون به من غير واسطة ، أو أنه مرسل بالشرائع الظاهرة وهم موافقون له فيها . وأما الحقائق الباطنة ، فلم يرسل بها ، أو لم يكن يعرفها ، أو هم أعرف بها منه ، أو يعرفونها مثل ما يعرفها من غير طريقته ، فهؤلاء كلهم كفار ، مع أنهم