فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212707 من 466147

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يدعو الله بالنصر ويكثر من الدعاء ويقول:"اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد في الأرض"ثم خرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] .

ولهذا المعنى الذي أشارت إليه الآية تغير الأسلوب في قوله: {ولا هم يحزنون} فأسند فيه الحزن المنفي إلى ضمير {أولياء الله} مع الابتداء به ، وإيراد الفعل بَعده مسنداً مفيداً تقوي الحكم ، لأن الحزن هو انكسار النفس من أثر حصول المكروه عندها فهو لا توجد حقيقته إلا بعد حصوله ، والخوف يكون قبل حصوله ، ثم هم وإن كانوا يحزنون لما يصيبهم من أمور في الدنيا كقول النبي صلى الله عليه وسلم"وإنّا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون"فذلك حزن وجداني لا يستقر بل يزول بالصبر ، ولكنهم لا يلحقهم الحزن الدائم وهو حزن المذلة وغلبة العدو عليهم وزوال دينهم وسلطانهم ، ولذلك جيء في جانب نفي الحزن عنهم بإدخال حرف النفي على تركيب مفيد لتقوي الحكم بقوله: {ولا هم يحزنون} لأن جملة: {هم يحزنون} يفيد تقديم المسند إليه فيها تقوي الحكم الحاصل بالخبر الفعلي ، فالمعنى لا يحصل لهم خوف متمكن ثابت يبقى فيهم ولا يجدون تخلصاً منه.

فالكلام يفيد أن الله ضمن لأوليائه أن لا يحصل لهم ما يخافونه وأن لا يحل بهم ما يحزنهم.

ولما كان ما يُخاف منه من شأنه أن يُحزن من يصيبه كان نفي الحزن عنهم مؤكِّداً لمعنى نفي خوف خائف عليهم.

وجمهور المفسرين حملوا الخوف والحزن المنفيين على ما يحصل لأهل الشقاوة في الآخرة بناء على أن الخوف والحزن يحصلان في الدنيا ، كقوله: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 67] .

وقد علمت ما يُغني عن هذا التأويل ، وهو يبعد عن مفاد قوله: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} .

والولي: الموالي ، أي المحالف والناصر.

وكلها ترجع إلى معنى الوَلْي (بسكون اللام) ، وهو القرب وهو في معنى الولي كلها قرب مجازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت