وقيل: إن المراد نفي استيلاء الخوف عليهم ونفي الحزن أصلاً ومفاد ذلك اتصافهم بالخوف في الجملة ، ففيه إشارة إلى أنهم بين الرجاء والخوف غير آيسين ولا آمنين ، ولهذا لم يؤت بالجملتين على طرز واحد ، وكذا لم يقل لا خوف لهم مثلا ، والأوجه عندي ما نقل عن بعض الجلة من أن معنى {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} لا يخاف عليهم غيرهم ويجعل الجملة الأولى عليه كناية عن حسن حالهم ، وأنت في الجملة الثانية بالخيار ، والخوف على ما قال الراغب توقع المكروه وضده الأمن ، والحزن من الحزن بالفتح وهو خشونة في النفس لما يحصل من الغم ويضاده الفرح ، وعلى هذا قالوا في بيان المعنى لا خوف عليهم من لحوق مكروه ولا هم يحزنون من فوات مأمول.
{الذين آمَنُواْ} أي بكل ما جاء من عند الله تعالى {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} عما يحق الاتقاء منه من الأفعال والتروك اتقاء دائماً حسبما يفيده الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل والموصول في محل الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة استئناف بياني كأنه قيل: من أولئك وما سبب فوزهم بما أشار إليه الكلام السابق؟ فقيل: هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى المفضيين إلى كل خير المجنبين عن كل شر؟ ولك أن تقصر في السؤال على من أولئك فيكون ذلك بياناً وتفسيراً للمراد من الأولياء فقط ، وعلى الأول هذا مع الإشارة إلى ما به نالوا مالوا ، وقيل: محله النصب أو الرفع على المدح أو على أنه وصف للأولياء.
ورد بأن في ذلك الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر.
وقد أباه النحاة.