وقوله:"إذ"هذا الظرفُ معمولٌ ل"شُهودا"ولمَّا كانت الأفعالُ السابقةُ المرادُ بها الحالةُ الدائمةُ وتنسحب على الأفعالِ الماضيةِ كان الظرفُ ماضياً ، وكان المعنى: وما كنت ، وما تكون ، ولا عَمِلْتم ، إلا كنا عليكم شهوداً ، إلا أفضتم فيه . و"إذ"تُخَلِّصُ المضارعَ لمعنى الماضي .
قوله: {وَمَا يَعْزُبُ} قرأ الكسائي هنا وفي سبأ"يَعْزِب"بكسرِ العين ، والباقون بضمها ، وهما لغتان في مضارع عَزَبَ ، يقال: عَزَب يَعْزِب العين ، ويَعْزُب ، أي: غابَ حتى خفي ، ومنه الروضُ العازِبُ . قال أبو تمام:
2604 وقَلْقَلَ نَأْيٌ مِنْ خراسانَ جَأْشَها ... فقلتُ اطمئنِّي أَنْضَرُ الروضِ عزِبُه
وقيل للغائب عن أهله: عازِب ، حتى قالوا لمن لا زوجَ له: عازب . وقال الراغب:"العازِبُ: المتباعِدُ في طلب الكلأ . ويقال: رجل عَزَبٌ وامرأة عَزَبة ، وعَزَب عنه حِلْمُه ، أي: غاب ، وقوم مُعَزَّبون ، أي: عَزَبَتْ عنهم إبلُهم ، وفي الحديث:"من قرأ القرآن في أربعين يوماً فقد عَزَب"، أي: فقد بَعُد عهدُه بالخَتْمة . وقال قريباً منه الهروي فإنه قال:/"أي: بَعُدَ عهدُه بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوتِه"، وفي حديث أم مَعْبد:"والشاءُ عازِبٌ حِيال"، قال:"والعازِب: البعيدُ الذهابِ في المَرْعَى .
والحائلُ: التي ضَرَبَها الفحلُ فلم تَحْمل لجُدُوبة السَّنة . وفي الحديث أيضاً:
"أصبحنا بأرضٍ عَزيبةٍ صحراءَ"، أي: بعيدةِ المرعى . ويقال للمال الغائب: عازِب ، وللحاضرِ عاهِن . والمعنى في الآية: وما يَبْعُد أو ما يخفى أو ما يَغيب عن ربك .
و"مِنْ مِثْقال"فاعل ، و"مِنْ"مزيدةٌ فيه ، أي: ما يبعد عنه مثقالُ . والمثْقال هنا: اسمٌ لا صفةٌ ، والمعنيُّ به الوزنُ ، أي: وزن ذرة .