فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212664 من 466147

ثم إنه قد تقدم قبل هذه الآية قوله تعالى:"وما تكون فِي شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه"فدخول"من"فِي المفعول فِي الموضعين من قوله:"وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل"فزيدت فِي المفعول وهو اسم نكرة وارد فِي سياق النفى وذلك محصل للاستغراق ثم حمل عليه قوله تعالى:"وما يعزب عن ربك مثقال ذرة..."الآية فناسب هذا تقديم ذكر الأرض على السماء لأن السماء مصعد الأمر ومحل العلو ومسكن الملائكة وهي مشاهدة لهم ومستقبل الداعين منها ينزل الأمر ورزق العباد وفيها الخزنة من الملائكة واليها يصعد بأرواح المؤمنين ويعرج الملائكة السياحون فِي الأرض المسؤولون عن أفعال العباد فكان العلم بما فيها أجلى وأظهر وكان العلم بما فِي الأرض أخفى وهذا بالنظر الينا وبحسب متعارف أحوالنا وإلا فعلم بارينا سبحانه بما فِي الأرض وما فِي السماء على حد سواء كما أن علمه بالسر والجهر مستو:"سواء منكم من أسر القول ومن جهر به"ولكنا إنما خوطبنا على أحوالنا وبما نتعاهده ونتعارفه من المعاني والصفات ولذلك ورد فِي القرآن التعجب والدعاء والترجى وغير ذلك فخوطب العباد بما يتعارفون ويألفون فيما بينهم.

فهذا بيان ما تقدم.

فلما كانت الأرض بالنسبة إلى اسمها فيما ذكرنا كان أمرها أخفى وكان أمر السماء أوضح وأقرب من حيث ذكرنا خوطب الخلق على ذلك فقدم ذكر ما هو عندنا كافة أخفى فقيل عند قصد المبالغة فِي تأكيد الاستغراق والقسم على ذلك:"وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فِي الأرض ولا فِي السماء"ونظير هذا الوارد هنا قوله تعالى:"ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شيء فِي الأرض ولا فِي السماء"وهذه الآية فِي الذي تعطيه من إفهام القسم والاستغراق والابتداء بما هو عندنا أخفى كآية يونس من غير فرق وعلمه سبحانه بما خفى عندنا أو ظهر سواء تعالى ربنا عن شبه الخليقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت