فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212635 من 466147

الْأُلُوفِ مِنَ السِّنِينَ الَّتِي تُقَدَّرُ أَبْعَادُهَا بِسُرْعَةِ النُّورِ ، كَمَا ثَبَتَ فِي عِلْمِ هَذَا الْعَصْرِ (وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ) هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ قَائِمٌ بِرَأْسِهِ ، مُؤَكِّدٌ لِمَا قَبْلَهُ بِتَعْبِيرٍ أَدَقَّ وَأَشْمَلَ وَ (لَا) فِيهِ نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ ، أَيْ وَلَا شَيْءَ أَصْغَرَ مِنَ الذَّرَّةِ وَهُوَ مَا لَا تُبْصِرُونَهُ مِنْ دَقَائِقِ الْكَوْنِ كَمَا قَالَ: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ) (69: 38 و39) وَلَا أَكْبَرَ مِنْهَا وَإِنْ عَظُمَ مِقْدَارُهُ كَعَرْشِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ بِـ (أَصْغُرُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ ، وَلَا يَخْفَى تَوْجِيهُهُ فِي الْإِعْرَابِ عَلَى أَهْلِهِ . قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَهَمُّ فِي سِيَاقِ الْعِلْمِ بِالْخَفِيِّ ، وَعَطَفَ عَلَيْهِ الْأَكْبَرَ لِإِفَادَةِ الْإِحَاطَةِ وَكَوْنِ الْأَكْبَرِ لَا يَكْبُرُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْأَصْغَرَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) أَيْ إِلَّا وَهُوَ مَعْلُومٌ وَمَحْصِيٌّ عِنْدَهُ وَمَرْقُومٌ فِي كِتَابٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ تَامِّ الْبَيَانِ ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ مَقَادِيرُ الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا إِكْمَالًا لِلنِّظَامِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ الْمُبِينِ فِي تَفْسِيرِ: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ) (6: 59) الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ فَرَاجِعْهُ فِي (ص 381 وَمَا بَعْدَهَا ج 7 ط الْهَيْئَةِ) مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ . وَفِي الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ أَشْيَاءَ لَا تُدْرِكُهَا الْأَبْصَارُ ، وَقَدْ رُؤِيَ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت