فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212327 من 466147

والمرتبة الثالثة: حصول الهدى ، وهذه المرتبة لا يمكن حصولها إلا بعد المرتبة الثانية ، لأن جوهر الروح الناطقة قابل للجلايا القدسية والأضواء الإلهية وفيض الرحمة عام غير منقطع على ما قال عليه الصلاة والسلام:"إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"وأيضاً فالمنع إنما يكون إما للعجز أو للجهل أو للبخل ، والكل في حق الحق ممتنع ، فالمنع في حقه ممتنع ، فعلى هذا عدم حصول هذه الأضواء الروحانية ، إنما كان لأجل أن العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة طبعها طبع الظلمة ، وعند قيام الظلمة يمتنع حصول النور ، فإذا زالت تلك الأحوال ، فقد زال العائق فلا بد وأن يقع ضوء عالم القدس في جوهر النفس القدسية ، ولا معنى لذلك الضوء إلا الهدى ، فعند هذه الحالة تصير هذه النفس بحيث قد انطبع فيها نقش الملكوت وتجلى لها قدس اللاهوت ، وأول هذه المرتبة هو قوله:

{يأَيَّتُهَا النفس المطمئنة ارجعى إلى رَبّكِ} [الفجر: 27] وأوسطها قوله تعالى: {فَفِرُّواْ إِلَى الله} [الذاريات: 50] وآخرها قوله: {قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] ومجموعها قوله: {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] وسيجيء تفسير هذه الآيات في مواضعها بإذن الله تعالى ، وهذه المرتبة هي المراد بقوله سبحانه {وهدى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت