وأما ثبوتها فِي الآية الثالثة - وهو السؤال الثاني - فوجهه أن التأكيد مقصود فِي هذه الآية لأن قبلها حكاية قول الكفار:"قالوا اتخذ الله ولدا"فنزه تعالى نفسه عن مقالهم فقال:"سبحانه هو الغنى له ما فِي السماوات وما فِي الأرض"وإذا ورد فِي القرآن ذكر مقال هؤلاء المعتدين فِي ضلالهم تبعه ذكر ملكه سبحانه لكل من فِي السماوات والأرض كقوله تعالى:"وقالوا اتخذ الرحمان ولدا"ثم قال:"لقد جئتم شيئا إدا"ثم ذكر سبحانه عظيم مرتكبهم فِي شنيع مقالهم فقال:"تكاد السماوت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا"أي من أجل ادعائهم الولد لله سبحانه ثم قال:"وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا"وكيف والكل عبيده وملكه:"إن كل ما فِي السماوت والأرض إلا آتى الرحمان عبدا"وهو الغنى عن العالمين فلما كان موضع تأكيد ناسبه الإتيان بما والتأكيد بها وإن كان المعنى حاصلا دونها.