ذهب الطبري إلى أنّ في الكلام حذفاً يدل الظاهر عليه تقديره: فلما أنذر وبشر قال الكافرون كذا وكذا.
قال ابن عطية: قال الكافرون: يحتمل أن يكون تفسيراً لقوله: أكان للناس وحينا إلى بشر عجباً قال الكافرون عنه كذا وكذا.
وقرأ الجمهور والعربيان ونافع: لسحر إشارة إلى الوحي، وباقي السبعة، وابن مسعود، وأبو رزين، ومسروق، وابن جبير، ومجاهد، وابن وثاب، وطلحة، والأعمش، وابن محيصن، وابن كثير، وعيسى بن عمرو بخلاف عنهما لساحر إشارة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وفي مصحف أبي ما هذا إلا سحر.
وقرأ الأعمش أيضاً: ما هذا إلا ساحر.
قال ابن عطية: وقولهم في الإنذار والبشارة سحر إنما هو بسبب أنه فرق كلمتهم، وحال بين القريب وقريبه، فأشبه ذلك ما يفعله الساحر، وظنوه من ذلك الباب.
وقال الزمخشري: وهذا دليل عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كاذبين في تسميته سحراً.
ولما كان قولهم فيما لا يمكن أن يكون سحراً ظاهر الفساد، لم يحتج قولهم إلى جواب، لأنهم يعلمون نشأته معهم بمكة وخلطتهم له وما كانت قلة علم، ثم أتى به من الوحي المتضمن ما لم يتضمنه كتاب إلهي من قصص الأولين والأخبار بالغيوب والاشتمال على مصالح الدنيا والآخرة، مع الفصاحة والبراعة التي أعجزتهم إلى غير ذلك من المعاني التي تضمنها يقضي بفساد مقالتهم، وقولهم ذلك هو ديدن الكفرة مع أنبيائهم إذ أتوهم بالمعجزات كما قال: فرعون وقومه في موسى عليه السلام: {إن هذا لساحر عليم} {قالوا ساحران تظاهران} وقوم عيسى عليه السلام: {إن هذا إلا سحر مبين} ودعوى السحر إنما هي على سبيل العناد والجحد. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}