ومن المصدرية المخففة من الثقيلة لتقدير حذف اسمها وإضمار خبرها ، وهو القول فيجتمع فيها حذف الاسم والخبر ، ولأنّ التأصيل خير من دعوى الحذف بالتحفيف.
وبشر الذين آمنوا أن لهم أي: بأن لهم ، وحذفت الباء.
وقدم صدق قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وابن زيد: هي الأعمال الصالحة من العبادات.
وقال الحسن وقتادة: هي شفاعة محمد (صلى الله عليه وسلم) .
وقال زيد بن أسلم وغيره: هي المصيبة بمحمد (صلى الله عليه وسلم) .
وقال ابن عباس وغيره: هي السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ.
وقال مقاتل: سابقة خير عند الله قدموها.
وإلى هذا المعنى أشار وضاح اليمن في قوله:
مالك وضاح دائم الغزل ...
ألست تخشى تقارب الأجل
صل لذي العرش واتخذ قدماً ...
ينجيك يوم العثار والزلل
وقال قتادة أيضاً: سلف صدق.
وقال عطاء: مقام صدق.
وقال يمان: إيمان صدق.
وقال الحسن أيضاً: ولد صالح قدموه.
وقيل: تقديم الله في البعث لهذه الأمة وفي إدخالهم الجنة ، كما قال:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة"وقيل: تقدم شرف ، ومنه قول العجاج:
ذل بني العوام من آل الحكم ...
وتركوا الملك لملك ذي قدم
وقال الزجاج: درجة عالية وعنه منزلة رفيعة.
ومنه قول ذي الرمة:
لكم قدم لا ينكر الناس أنها ...
مع الحسب العادي طمت على البحر
وقال الزمخشري: قدم صدق عند ربهم سابقة وفضلاً ومنزلة رفيعة ، ولما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدماً ، كما سميت النعمة يداً ، لأنها تعطى باليد وباعاً لأن صاحبها يبوع بها فقيل لفلان: قدم في الخير ، وإضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل وأنه من السوابق العظيمة.
وقال ابن عطية: والصدق في هذه الآية بمعنى الصلاح ، كما تقول: رجل صدق.
وعن الأوزاعي: قدم بكسر القاف تسمية بالمصدر قال: الكافرون.